ويجمع خرقا من الطرق ، حتى اجتمعت
عنده في حجرته خرق كثيرة ، وكانت الناس
تظن انه يصنعها فراشا أو غطاءا لنفسه .
ففي ليلة من الليالي قام من مكانه وغلق باب حجرته على نفسه ، وجعل يوصل
الخرق بعضها ببعض على هيئة الحبل ، حتى إذا اتى عن آخرها فصارت حبلا طويلا
غليظا قويا ، فشد به حلقة من حديد كان أعدها لذلك ، وخرج من حجرته ونظر إلى
نواحي الصحن الأقدس ، فرآها خالية ، فصعد المنارة ، والقى تلك الحلقة المربوط بالحبل
إلى سطح القبة المباركة وصعد هناك ! ثم ألقاه في الروشنة المفتوحة إلى الحضرة
الشريفة ! ونزل في الحضرة واخذ التاج من فوق الشباك ! فلما صار التاج بيده اخذته
الرعدة ووقفت رجلاه ودار رأسه وانعقد لسانه ووقع على الأرض مقعيا
كما يقعي الكلب .
فلما أصبح الصباح وفتحت الروضة المطهرة ودخل المتولي والخدام وغيرهم ،
وجدوه على تلك الهيئة جالسا تلك الجلسة والتاج بين يديه ، وحبله معلق ! فسألوه عن
القصة ؟ فجعل ينبح كالكلاب ! فأخرجوه من الحضرة المباركة ، وبقى على هذه الحالة
يومين حتى رآه جميع الناس ثم مات ، أخزاه الله .
وحدثني أيضا : ان نادر شاه " ره " كان قد أهدى جوهرة للحرم المقدس ،
كانت تضئ كالقمر ، فوضعوها فوق القبة الشريفة ، وكانت تضئ الصحن المبارك .
ففي ليلة من الليالي كان الناس جالسين في الصحن ، وإذا بالضياء الحاصل من
الجوهرة قد أخفي ! فنظروا إلى أعلى القبة وإذا بشخص جالس هناك ! فلما صعدوا
سطح القبة ، وإذا بشئ يصفق كالطائر ، فتكاثروا وأنزلوه ، وإذا به رجل كان مقره
في الصحن ، وقد صنع جناحين من قرطاس ، فحبسوه مدة ، ثم نفي من البلد ، وانزلوا
الجوهرة ووضعوها في الخزانة .
ومنها - ما حدثني به جماعة من أهل النجف ، وبعضهم شاهد القضية ، وذكرها
أيضا شيخنا المتقدم ذكره في كتاب ( دار السلام ) والفاضل المعاصر ملا محمد باقر
البهبهاني في كتابه ( الدمعة الساكبة ) وملخصها : انه اجتمعت الناس يوم الغدير في
الأنوار العلوية — صفحة 427
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٤٢٧