فلما انتبهت سجدت شكرا لله تعالى .
ولما بلغت إلى ذلك العشار قال : شكوت إلى سيدك فلم يقبل شكواك ؟ فقلت :
ان سيدي عفا عنك لفعل فعلته في ساعة كذا في يوم كذا ، وهو : انك كنت مع جماعة
من العسكر أتيتم من بلدة السماوة قاصدين بغداد ، فلما نظرت إلى القبة المنورة من بعيد
نزلت عن فرسك ومشيت حافيا إلى أن غابت القبة عن نظرك ، فلك أجر وثواب لهذا
العمل ، وقال ( ع ) : انك ابن فلان إلى أن بلغ إلى أحد أجدادك ، قال ( ع ) : هو
من كبار أصحابنا .
فلما سمع العشار تأمل فتذكر وتحقق عنده ان ما ذكرته صدق ، ومع ذلك كان
عنده نسب أجداده ، فنظر إليه فكان كما قال " ع " من غير زيادة ونقصان ، فقام
وقبل يدي ورجلي ورأسي وقال : والله ما قاله ( ع ) حق وليس فيه شك ، ثم تبرأ
من دينه الباطل ، وأضاف جميع الزوار ثلاثة أيام ، ثم مشى معهم إلى المشهد الغروي
وزار وصلى ودعا وقسم على الزوار ألف دينار ، فسطع من القبة أنوار وظهرت ونشرت
كأنها أمطار ، حتى رآها جميع أهل المشهد ، والحمد لله رب العالمين .
وقال شيخنا المزبور وفي الكتاب المذكور ، قال : قال الشيخ لطف علي : ان رجلا
أتى من أرض الروم للزيارة ، فلما قرب من حول النجف نام فأتاه جمع من اللصوص
فسرقوا فرسه وسلاحه ! فلما انتبه ورأى ما صنع به ، أتى أمير المؤمنين ( ع ) وقال بعد
الزيارة : يا أمير المؤمنين اني اطلب منك ثيابي وفرسي ؟ وبقى في الروضة المقدسة إلى
وقت إغلاق الأبواب ، فاذهب به إلى الكليد دار إلى منزله وسأله عن أحواله ؟ فقال :
اني أطلب من الإمام ( ع ) ثيابي وفرسي ، لأني من محبيه ، فقال له الكليد دار إذا كان
هذا اعتقادك فإنه ( عليه السلام ) يرد عليك مالك .
وفي هذه الليلة رأى المولى محمود الكليد دار أمير المؤمنين ( ع ) في منامه وانه
قال له : إذهب إلى المتولي وقل له : ان القبيلة الفلانية سرقوا فرس فلان الزائر وسلاحه
فاكتب إلى رئيسهم ان يأخذ ذلك منهم ، فقص رؤياه على المتولي ، فعمل بما أمر به
فلما وصل الكتاب إلى الرئيس قام يتفحص للفرس والسلاح ، وإذا بالفرس وعليه السلاح
الأنوار العلوية — صفحة 422
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٤٢٢