وعيشك حقير ، آه من قلة الزاد ، وبعد السفر ، ووحشة الطريق .
فبكى معاوية وقال رحم الله أبا الحسن ، قد كان والله كذلك ، فكيف حزنك
يا ضرار ؟ قال : حزن من ذبح ولدها في حجرها ، فهي لا يرقى دمعها ولا يخفى فجعها .
وفي ( خرائج الراوندي ) مرفوعا عن جابر الجعفي عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : جاء
أناس إلى الحسن بن علي ( ع ) فقالوا أرنا بعض ما عندك من عجائب أبيك التي كان
يريناها ؟ فقال ( ع ) : أتؤمنون بذلك ؟ قالوا نعم قال : أليس تعرفون أمير المؤمنين ( ع ) ؟
قالوا بلى ، فرفع لهم جانب الستر ، فقال : أتعرفون هذا ؟ قالوا بأجمعهم هذا والله
أمير المؤمنين ونشهد انك ابنه .
وفيه مرفوعا عن رشيد الهجري ( ره ) قال : دخلنا على أبي محمد الحسن بن علي
بعد مضي أبيه أمير المؤمنين " ع " فتذاكرنا شوقا إليه ، فقال الحسن ( ع ) : أتحبون
ان تروه ؟ قلنا نعم ، وأتى لنا بذلك ، وقد مضى لسبيله ، فضرب يده إلى ستر كان معلقا
على باب صدر المجلس فرفعه ، فقال : انظروا من في هذا البيت ؟ فإذا أمير المؤمنين ( ع )
جالس كأحسن ما رأيناه ، فقلنا هو هو ، ثم خلى الستر عن يده ، فقال بعضنا لبعض
هذا من الحسن " ع " كالذي كنا نشاهد من أمير المؤمنين " ع " ومعجزاته .
وقد روى الثقاة الرواة من أصحابنا : ان الله تعالى خلق ملائكة على صورة
محمد ( ص ) وعلى صور جميع الأئمة عليهم السلام ، وكان النبي ( ص ) حدث أصحابه
بأنه رأى ليلة المعراج في كل سماء ملكا على صورة علي بن أبي طالب " ع " فقال
جبرئيل ( ع ) : يا محمد ان ملائكة السماء كانوا يشتاقون إلى علي عليه السلام فخلق الله
لهم ملكا في كل سماء على صورة علي عليه السلام .
أقول : يروى انه لما ضرب أمير المؤمنين ( ع ) على رأسه صارت الضربة في صورة
الملك الذي في السماء ، فالملائكة ينظرون إليه ويلعنون قاتله إلى يوم القيامة .
الأنوار العلوية — صفحة 406
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٤٠٦