علي بن أبي طالب قد استشهد في هذه الساعة فصلوا عليه فصلينا ونحن راجعون
إلى مصارعنا .
وقال أبو زرعة الرازي بإسناده عن منصور بن عمار : انه سئل عن أعجب ما رآه ؟
قال : ترى هذه الصخرة في وسط البحر يخرج من هذا البحر كل يوم طائر مثل النعامة
فيقع عليها ، فإذا استوى واقفا تقيأ رأسا ثم تقيأ يدا وهكذا عضوا عضوا ، ثم تلتأم
الأعضاء بعضها إلى بعض حتى يستوي انسانا قاعدا ثم يهم للقيام ، ثم هم للقيام نقره نقرة
فأخذ رأسه ثم اخذ عضوا عضوا كما قاءه ، فلما طال علي ذلك ناديته يوما من أنت ؟
التفت إلي وقال هو عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي بن أبي طالب ! وكل الله به هذا
الطير فهو يعذبه إلى يوم القيامة .
وزعم أنهم يسمعون العواء من قبره .
أقول : وقد ذكرنا في الفصل السابق عن أبي القاسم بن محمد ما يشبه هذا الخبر .
وفي كتاب " مقاتل الطالبيين " بإسناده عن إسماعيل بن راشد في اسناده قال :
لما اتى عائشة نعي علي أمير المؤمنين ( ع ) تمثلت بقول الشاعر
فألقت عصاها واستقر بها النوى * كما قر عينا بالإياب المسافر
ثم قالت من قتله ؟ فقيل رجل من مراد فقالت !
فان يك نائيا فلقد بغاه * غلام ليس في فيه التراب
فقالت لها زينب بنت أم سلمة : العلي ( عليه السلام ) تقولين هذا ؟ ! فقالت إذا نسيت
فذكروني ! ثم تمثلت !
ما زال اهداء القصائد بيننا * باسم الصديق وكثرة الألقاب
حتى تركت كأن قولك فيهم * في كل مجتمع طنين ذباب
قال وكان الذي جائها بنعيه سفيان بن أمية بن عبد شمس بن أبي الوقاص .
أقول : ومثل هذا ذكر ابن الأثير في تأريخه الكبير .
وقال أبو الفرج بإسناده لما ان جاء عائشة خبر قتل أمير المؤمنين علي عليه السلام سجدت !
قلت ليت شعري كيف التوقيف بين هذه الأخبار وادعاء توبتها بعد حرب الجمل
الأنوار العلوية — صفحة 404
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٤٠٤