ولم يدع أحدا يعطي الجد من الميراث ، ثم بايعوه على ذلك وصدقوه وعتقه أمهات
الأولاد ، واخذ الناس بقوله وتركوا أمر الله تعالى وأمر رسوله .
والعجب لما صنع بنصر بن الحجاج وبجعدة بن سليم وبابن زيد .
وأعجب من ذلك أنه لما اتاه العبدي فقال له اني طلقت امرأتي وأنا غائب فوصل
إليها الطلاق ثم راجعتها وهي في عدتها ، فكتبت إليها فلم يصل إليها كتابي حتى تزوجت
فكتب له ان كان الذي تزوج بها قد دخل بها فهي امرأته وان لم يدخل بها فهي
امرأتك ! فكتب بذلك وأنا شاهد لم يشاورني ولم يسألني يرى استغنائه بجهله فأردت
ان أنهاه ، ثم قلت : ما أبالي ان يفضحه الله تعالى ، ثم لم يعبه الناس بذلك واستحسنوا
قوله واتخذوه سنة ورأوه صوابا فقضى في ذلك قضاء لو قضى به مجنون لعيب عليه ،
وقضية للمفقود زوجها أربع سنين ثم تتزوج ، وان جاء زوجها خير بين امرأته وبين
الصداق ، ثم استحسنه الناس واتخذوه سنة وقبلوا منه جهالة بكتاب الله تعالى وقلة
بصيرة بسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم تركه من الأذان حي على خير العمل فاتخذوه سنة
وإخراجه كل أعمى من المدينة ، وارساله إلى عماله بحبل طوله خمسة أشبار من بلغ
من الأعاجم وطوله مثله يضرب عنقه ، ورده سبايا المشركين حبالى ، وقبله الناس
وأعجب منه ان كذابا رجم بكذبه ما قبله هو وقبله كل جاهل ، وزعموا أن
الملك ينطق على لسانه ويلقنه ، وإعتاقه أهل اليمن ، وتخلفه وصاحبه عن جيش أسامة
وتسليمه عليه بالامرة .
ثم أعجب من ذلك أنه قد علم وعلم الذين حوله انه الذي صده رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
عن الكشف الذي دعا به ، وانه صاحب صفية حين قال لها ما قال ، فغضب رسول الله
صلى الله عليه وآله حتى قال ما قال ، وهو الذي قال ما مثل محمد في أهل بيته إلا كنخلة
نبتت في كناسة ! فبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فخرج وأتى المنبر وفزعت الأنصار
لما رأت غضب رسول الله ( ص ) فجاءت في السلاح ، فذكر ان النبي ( ص ) أخذ في
فضائل أهل البيت عليهم السلام ،
منها - ما خصهم الله به من ذهاب الرجس وتطهيرهم .
الأنوار العلوية — صفحة 322
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٣٢٢