وعلى أبي بكر فسكت .
ثم أقبل أبو بكر على الفضل بن العباس وقال لو قدتك بالأشجع لما فعلت مثلها
ثم قال كيف أقيدك بمثله وأنت ابن عم رسول الله ( ص ) وغاسله .
فالتفت إليه العباس وقال دعونا ونحن حلماء أبلغ من شأنك انك تتعرض لولدي
وابن أخي وأنت ابن أبي قحافة بن مرة ، ونحن بنو عبد المطلب بن هاشم أهل بيت
النبوة وأولوا الخلافة ، قد تسميتم بأسمائنا ووثبتم علينا في سلطاننا وقطعتم أرحامنا ،
ومنعتم ميراثنا ثم أنتم تزعمون أن الإرث لنا وأنتم أحق وأولى بهذا الأمر منا ، فبعدا
وسحقا لكم أنى تؤفكون ، ثم انصرف القوم وأخذ العباس بيد علي ( ع ) .
وجعل علي ( عليه السلام ) يقول : أقسمت عليك ان لا تتكلم وان تكلمت فلا تتكلم
إلا بما يسره ، وليس لهم عندي إلا الصبر كما أمر به نبي الله ، دعهم ما كان لهم يا عم بيوم
الغدير مقنع وهم يستضعفونا ( ان الله مولانا وهو خير الحاكمين ) .
فقال له العباس : أليس قد كفيتك بابن أخي ؟ وإن شئت حتى أعود فأغرته
وانزع " ع " عنه سلطانه ، فأقسم عليه علي ( ع ) فسكت .
هذا آخر الخبر .
في بعض ما رأى في أيام الثاني
وتضجره عليه السلام
عن سليم بن قيس الهلالي قال : انتهيت إلى حلقة في مسجد رسول الله ( ص )
ما فيها إلا هاشمي غير سلمان وأبي ذر والمقداد ومحمد بن أبي بكر وعمر بن أبي سلمة
وقيس بن سعد بن عبادة فقال العباس لعلي ( ع ) : ما نرى منع عمر من أن يغرم
قنفذ كما أغرم جميع عماله ، فنظر علي ( ع ) إلى من حوله ، ثم إغرورقت عيناه بالدموع
الأنوار العلوية — صفحة 320
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٣٢٠