قد تقدم إلي ان رجعت إلى سننك كنت مخصوصا بالكرامة والحبور ، وان أقمت على
ما أنت فيه من الخلاف حملتك أسيرا ! .
فقال له علي " ع " يا بن اللخناء وأنت تعرف الحق من الباطل ، ومثلك من يحمل
مثلي أسيرا يا بن الرادة عن الاسلام ؟ أتحسبني ويلك مالك بن نويرة حيث قتلته ونكحت
امرأته ! يا خالد جئتني برقة عقلك واكفهرار وجهك وتشمخ انفك ، والله لئن تمطيت
بسيفي هذا عليك وعلى أوغادك لأشبعن من لحومكم جوع الضباع وظلس الذئاب ويلك
لست ممن تقتلني أنت ولا صاحبك ، واني لأعرف قاتلي وأطلب منيتي صباحا ومساء ،
وما يحمل مثلك أسيرا مثلي أسيرا ولو أردت ذلك لتقتلن في فناء هذا المسجد ، فغضب
خالد فقال توعد وعيد الأسد وتروغ روغان الثعلب ! ما أعداك في المقال ، وما مثلك
إلا من اتبع قوله بفعله ، فقال أمير المؤمنين ( ع ) : إذا كان هذا قولك فشأنك ،
وسل سيفه ذو الفقار وخفق عليه .
فلما نظر إلى الموت عيانا فاستخفى وقال يا أبا الحسن لم نرد هذا ، فضربه أمير المؤمنين
بقفاء ذي الفقار على ظهره فنكسه عن دابته .
ولم يكن أمير المؤمنين ( ع ) ليرد يده إذا رفعها ، لئلا ينسب إلى الجبن ، فلحق
أصحاب خالد من فعل أمير المؤمنين ( ع ) هول عجيب وخوف عنيف .
ثم قال مالكم لا تكافحون عن سيدكم ؟ والله لو كان امركم إلي لتركت رؤوسكم
وهو أخف على يدي من جني الهبيد على أيدي العبيد وعلى هذا السبيل تقتسمون مال
الفئ ، أف لكم
فقام إليه رجل من القوم يقال له المثنى بن الصباح وكل عاقلا فقال والله ما جئناك
لعداوة بيننا وبينك ، ولا عن غير معرفة بك ، وإنا لنعرفك كبيرا وصغيرا وأنت
أسد الله في أرضه وسيف نقمته على أعدائه ، وما مثلنا من جهل مثلك ، ونحن اتباع
مأمورون وأطواع غير مخالفين ، فتبا لمن وجهنا إليك ، أما كان له معرفة بيوم بدر
وأحد وحنين ؟
الأنوار العلوية — صفحة 317
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٣١٧