تعجلوه ، فان العجلة والطيش لا يقوم بها حجج الله تعالى وبراهينه .
ثم قال له : ويلك بما استحللت اخذ أموال أهل البيت ؟ وما حجتك في ذلك ؟
فقال يا علي وأنت فيم استحللت قتل هذا الخلق في كل حق وباطل ؟ وان مرضات صاحبي
لهي أحب إلي من أن أتابع موافقتك ، فقال : إيها عليك لا أعرف لنفسي عليك ذنبا
إلا قتل أخيك يوم هوازن ، وليس بمثل هذا الفعل تطلب الثارات ، فقبحك الله وترحك
فقال له الأشجع بل قبحك الله وبتر عمرك - أو قال وترحك - فان حسدك الخليفة لا
زال بك يوردك موارد الهلكة والمعاطب وبغيك يقصر عن مرادك .
فغضب الفضل بن العباس من قوله ثم تمطى عليه بسيفه ورمى عنقه عن جسده ،
فاجتمع أصحابه على الفضل ، فسل أمير المؤمنين ( ع ) سيفه ذو الفقار ، فلما نظروا إلى
بريق عيني أمير المؤمنين ( ع ) ولسان ذو الفقار في كفه رموا سلاحهم وقالوا
الطاعة يا أمير المؤمنين ؟ فقال ( ع ) : إف لكم انصرفوا برأس صاحبكم
هذا الأصغر إلى صاحبكم الأكبر فما يمثل قتلكم يطلب الثار ولا تنقضي
الأوتار .
فانصرفوا ومعهم رأس صاحبهم حتى القوة بين يدي أبي بكر ، فجمع المهاجرين
والأنصار وقال :
معاشر الناس ان أخاكم الثقفي أطاع الله ورسوله وأولي الأمر منكم فقلدته صدقات
المدينة وما يليها ، فناقضه ابن أبي طالب وقتله أشر قتلة ومثل به أعظم مثلة ، وقد خرج
في نفر من أصحابه إلى قرى الحجاز ، فليخرج إليه من شجعانكم وليردوه عن سننه ،
واستعدوا له من رباط الخيل والسلاح وما تهيأ لكم وهو من تعرفونه ، انه الداء الذي
لا دواء له ، والفارس الذي لا نظير له .
قال : فسكت القوم مليا ، كأن على رؤوسهم الطير ، فقال أخرس أنتم ؟ أم ذوا
لسن ؟ فالتفت إليه رجل من الاعراب يقال له الحجاج بن الصخر فقال له ان سرت
أنت سرنا معك ، واما ان سار إليه جيشك هذا لينحرنهم عن آخره كنحر البدن .
ثم قام إليه آخر فقال أتدري إلى من توجهنا ؟ إلى الجزار الأعظم الذي يختطف
الأنوار العلوية — صفحة 315
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٣١٥