الامر عليك وأنت أفضل المهاجرين ! ابسط يدك نبايعك ! فوالله ما نجد أحدا أحق
بها سواك ! فبايعه عمر ثم أبو عبيدة ثم ازدحم الناس عليه للبيعة ، فقاموا ودخلوا
المسجد ورقى أبو بكر على منبر رسول الله ( ص ) ! فأول من بايعه شيخ بين عينيه
سجادة وقال مقالة كأنه شامت برسول الله !
قال : فلما رأى سعد بن عبادة ذلك وكان أتى يشغلهم عن البيعة حتى يأتيهم
علي عليه السلام تحول إلى داره ، فبقي أياما ، وأرسل إليه أبو بكر ليبايع ، فان الناس
قد بايعوا ! فقالا : لا والله حتى أرميكم بما في كنانتي وأخضب سنان رمحي وأضرب
بسيفي وأقاتلكم بأهل بيتي ومن أطاعني ، ولو اجتمع معكم الجن والإنس ، ما بايعتكم
حتى أعرض على ربي وهو يحكم بيننا وبينكم بالحق وهو خير الحاكمين .
فقال عمر لأبي بكر لا تدعه حتى يبايع ! فقال بشير بن سعد الأنصاري : قد
لج وأبى ولا يبايعكم حتى يقتل ، وليس بمقتول حتى يقتل معه أهله وطائفة من عترته
ولا يضركم تركه ، وانما هو رجل واحد ، فتركوه .
وبعد أيام خرج سعد بن عبادة من المدينة ، ولم يدخل المدينة بعد ذلك ،
وبعثوا له بأناس فقتلوه .
أقول : وفي كتب القوم ان سعد بن عبادة قتلته الجن رمى بسهم معهم وسمع قائلا يقول
نحن قتلنا سيد الخزر سعد بن عبادة * رميناه بسهم فلم نخط فؤاده !
قال سلمان : فأتيت عليا ( ع ) وهو يغسل رسول الله ( ص ) فأخبرته بما صنع
القوم فقلت : ان أبا بكر الساعة قد رقا منبر رسول الله ( ص ) ولم يرضوا ان يبايعوه
بيد واحدة ، وانهم ليبايعونه بيديه جميعا يمينه وشماله ، فقال علي ( ع ) : يا سلمان
فهل تدري من بايعه على منبر رسول الله ؟ قال سلمان : انه كان شيخا بين عينيه سجادة
وقال مقالة كأنه شامت بموت رسول الله ( ص ) فقال ( ع ) : ان ذلك إبليس لعنه الله
وانه لما نصبني رسول الله ( ص ) ايس إبليس لعنه الله ، فأخبرني رسول الله ( ص )
بعد ذلك فقال يبايع الناس أبا بكر في ظلة بني ساعدة ، حتى ما يخاصموهم بحقنا ومحبتنا
ثم يأتون المسجد فيكون أول من يبايعه إبليس في صورة شيخ كبير ،
الأنوار العلوية — صفحة 284
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٢٨٤