وأقام الإمام ( ع ) فيه ثلاثة أيام حتى اتصل القوم بعضهم ببعض إلى القصر
وأسلموا على يد أمير المؤمنين " ع " وعلمهم فرائض الصلاة والصوم وآمنهم من عدوهم
وسار إلى المدينة والراية منشورة على رأسه .
فهبط جبرئيل " ع " على النبي " ص " يهنئه بقدوم أمير المؤمنين " ع " فخرج
النبي " ص " ودخلوا المدينة جميعا .
وهذا ما انتهى إلينا من الحديث الشريف .
ومنها غزوة مدينة عمان
ما في ( المناقب ) عن عمار : لما ارسل النبي ( ص ) عليا عليه السلام إلى مدينة
عمان في قتال الجلندي بن كركر وجرى بينهما حرب عظيم وضرب وجيع ، دعا الجلندي
بغلام يقال له الكندي ، فقال له ان أنت خرجت إلى صاحب العمامة السوداء والبغلة
الشهباء فتأخذه أسير أو تطرحه مجدلا عفيرا ! أزوجك ابنتي التي لم تنعم أولاد الملوك
بزواجها ! فركب الكندي الفيل الأبيض ، وكان مع الجلندي ثلاثون فيلا ! وحمل بالأفيلة
والعسكر على أمير المؤمنين ( ع ) ! .
فلما نظر الإمام ( ع ) إليه نزل عن بغلته وكشف عن رأسه ، فأشرقت الفلاة
طولا وعرضا ، ثم ركب ودنا من الأفيلة وجعل يكلمها بكلام لا يفهمه الآدميون ، وإذا
بتسعة وعشرين فيلا قد دارت رؤوسها وحملت على المشركين وجعلت تضرب فيهم : يمينا
وشمالا حتى أوصلتهم إلى باب عمان ، وسمعت يتكلم بكلام يفهمه الناس : يا علي كما نعرف
محمدا ونؤمن به وبربه ، إلا هذا الفيل الأبيض فإنه لا يعرف محمدا ولا آل محمد ! فزعق
الامام زعقته المعروفة عند الغضب ، المشهورة بين قبائل العرب ، فارتعد الفيل ووقف !
فضربه الإمام ( ع ) ضربة طار بها رأسه عن بدنه ووقع الفيل على الأرض كالجبل العظيم
واخذ الكندي من ظهره فأخذ جبرئيل النبي ( ص ) فارتقى على السور فنادى :
الأنوار العلوية — صفحة 282
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٢٨٢