الأنبياء فيهم من له منزلة كمنزلتك وقد أمرت الأرض ان تطيعك ، فأمرها بأمرك .
فأخذ النبي ( ص ) بيد فاطمة وولديها عليهم السلام وصعد بهم على دار سعد بن
عبادة وصاح بأعلى صوته : يا ارض انقشعي ، فانقشعت بقدرة الله تعالى ، فمد النبي ( ص )
عينيه وكذلك فاطمة وولديها عليهم السلام وصار بين النبي ( ص ) وبين علي " ع "
قدر رمية سهم ، فنظر النبي ( ص ) إلى الإمام عليه السلام وقد دارت به الجن والشياطين
وهو يضرب فيهم ويثب عليهم كأنه الأسد .
قال عمار : فسمعت النبي ( ص ) وقد كبر وقال : يا علي الثعبان الكبير عن
يمينك ، وكان علي يمينه ، فكشف الله عن أبصار المسلمين حتى تبين لهم ما سمعوا فنظروا
إليه وقد هم به الثعبان ان يبتلعه ! فصاح به الإمام عليه السلام صيحة عظيمة أذهلته ،
فالتقاه بذي الفقار وضربه ضربة على وسطه فقده نصفين ، فكبر الإمام عليه السلام ثلاث
تكبيرات وكبر المسلمون .
فعند ذلك خمدت النيران وانكشف الدخان وظهر أشخاص بصنوف مختلفة الصور
واللغات وعلي " ع " يضرب فيهم يمينا وشمالا وينادي : يا جمع الشياطين ان معي ربي
ينصرني ويخذلكم فلما عاينوا ذلك منه نادوا : يا أمير المؤمنين الأمان الأمان ارفع
سيفك عنا ، إبعد عنا بأسك ، فقال لهم أمير المؤمنين " ع " : وعيش عاش فيه
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا كان ذلك ابدا ، حتى تقولوا قولا مخلصا أشهد أن لا إله إلا
الله وأشهد أن محمدا رسول الله ، فقالوا بأجمعهم يا أمير المؤمنين ارفع سيفك عنا فنحن
نقول : أشهد أن لا أله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله .
فعند ذلك رفع السيف عنهم وسر بإسلامهم سرورا كثيرا ، وسر النبي ( ص )
بسلامة ابن عمه وكذلك فاطمة وولداها عليهم السلام ، ونزلوا من على الدار فرحين لما
عاينوا من نصر الإمام ( ع ) .
ثم طلع الإمام ( ع ) إلى أصحابه وهو مسرور ووجهه يشرق كالبدر عند تمامه
وكماله ، فلما عاينوه جعلوا يقبلون يديه ويهنونه بالسلامة ، وفرح القوم الذين حول
القصر بقتل الثعبان .
الأنوار العلوية — صفحة 281
مساهمون: الشيخ جعفر النقدي
ص٢٨١