شرح
إنه يعتبر في ضمان عمل الحرّ أن يكون - بالإضافة إلى ماليّته العرفية - مملوكاً له ، ولذا لا يمكن الإستدلال للضمان بقاعدة الإتلاف ، لأنّ موضوعها « مال الغير » وهو غير صادق على عمل الحرّ ، ولا بقاعدة اليد ، لعدم صدق « الأخذ » على الحبس .
قال بعض مشايخنا : نعم ، في أخبار زكاة الفطرة ما ربما يدلّ على وجوب الزكاة عليه ، لأنّ المكلّف إنْ كان غنيّاً فعليه دفع الزكاة ، وإنْ كان فقيراً فله أخذها ، وفي الأخبار :
« ليس على من لا يجد ما يتصدّق به حرج » « 1 » ، ولا يقال عرفاً لصاحب الصنعة الكسوب : « لا يجد » حتى يقال بعدم وجوب الزكاة عليه بل يجوز له الأخذ منها .
إلّا أنه ينتقض بمثل قوله صلّى اللَّه عليه وآله : « ليّ الواجد يحلّ عقوبته وعرضه » « 2 » ، فهل يصدق « الواجد » على مجرّد كون الرجل صاحب صنعة ، فتجوز عقوبته ويتعرّض عرضه للخطر ؟ وأمّا أخبار زكاة الفطرة ، فالموضوع فيها مختلف ، وقد جاء في خبرين منها عنوان « من لا يجد » « 3 » .
ولذا استدرك قائلًا : بأنّ « الوجدان » كما في لسان العرب وغيره « 4 » يأتي بمعنى « القدرة » و « التمكن » وهو كذلك في آية الوضوء ، كما في الأخبار « 5 » . وحينئذٍ ، لا يوصف الحرّ المحترف الكسوب بواجد المال .
كما لا يمكن الاستدلال للضّمان بقاعدة لا ضرر ، لأن صدق عنوان الضّرر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 / 321 ، الباب 2 من أبواب زكاة الفطرة ، الرّقم : 2 .
( 2 ) عوالي اللآلي 4 / 72 ، الرقم 44 و 45 .
( 3 ) وسائل الشيعة 9 / 321 ، الباب 2 من أبواب زكاة الفطرة .
( 4 ) تاج العروس 2 / 524 .
( 5 ) ولذا عنون في وسائل الشيعة الباب الخامس من أبواب التيمّم : باب جواز التيمّم مع عدم التمكّن مناستعمال الماء لمرض . . . ج 3 / 346 .