شرح
وأمَّا في مقام الإثبات ، فلأنَّ الأصالة والتبعيّة في الدلالة فرع الأصالة والتبعيّة في المدلول ، وقد عرفت عدمهما ، وإنَّما يصح في مثل المفهوم التابع للمنطوق إثباتاً لتبعيته له ثبوتاً ، فإنَّ لازم العلّية المنحصرة - التي هي مدلول مطابقي للجملة الشرطيّة - هو الانتفاء عند الانتفاء .
وأمَّا هيئة التفاعل ، فهي أيضاً لا تتكفّل نسبتين ، لأنَّ الهيئة الواحدة لها مدلول واحد ، نعم ، هي نسبة خاصّة لها طرفان ، فهيئة التضارب ما يعبّر عن مفادها في الفارسية بقولهم ( بهمزدن ) وهذه نسبة متقوّمة بطرفين ، وبقيّة الكلام في غير المقام « 1 » .
وقال المحقق الخوئي :
« قد سلك بعض مشايخنا المحققين مسلكاً آخر في معنى المفاعلة ، وحاصله : أنه قد اشتهر بين الأدباء وغيرهم أن الفارق بين الهيئات المجرّدة ، وبين هيئة المفاعلة ، إنما هو تقوّم المعنى في باب المفاعلة بطرفين .
إلا أن المستوضح من الكتاب الكريم ومن الاستعمالات الصحيحة خلاف ذلك ، كما في قوله تعالى : « يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذينَ آمَنُوا » « 2 » ، فإن الغرض من الآية الشريفة تصدّي المنافقين لخديعة اللَّه وخديعة المؤمنين فقط ، وغير ذلك من الآيات الكثيرة الظاهرة في خلاف ما اشتهر بين الناس من معنى المفاعلة .
ويقال في الاستعمالات العرفيّة الصحيحة : عاجله بالعقوبة ، وخالع المرأة ، وبارزه بالحرب ، وساعده التوفيق ، وواراه الأرض ، وغير ذلك ، فإن جميع ذلك بين ما لا تصح نسبة المادّة فيه إلى الاثنين ، وبين ما لم يقصد فيه ذلك وإن صحت النسبة المزبورة .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب 1 / 10 - 11 .
( 2 ) سورة البقرة : 9 .