شرح
المحقّق التقي في حاشية المعالم في مسألة الصحيح والأعم ، فإنه بعد ما نقل عن الشهيدين كلامهما كما تقدم قال : « فالأظهر أنْ يقال : بوضعها لخصوص الصحيحة ، أي المعاملة الباعثة على الآثار المطلوبة منها ، وإطلاقها على غيرها ليس إلّامن جهة المشاكلة أو نحوها ، على سبيل المجاز ، لكنْ لا يلزم من ذلك أنْ يكون حقيقة في خصوص الصحيح الشرعي ، حتى يلزم أنْ تكون توقيفيّة متوقّفة على بيان الشارع لخصوص الصحيحة منها ، بل المراد منها إذا وردت في كلام الشارع قبل ما يقوم دليل على فساد بعضها ، هو العقود الباعثة على تلك الآثار المطلوبة في المتعارف بين الناس ، فيكون حكم الشارع بحلّها أو صحّتها أو وجوب الوفاء بها قاضياً بترتّب تلك الآثار عليها في حكم الشرع أيضاً ، فيطابق صحّتها العرفية والشرعيّة ، وإذا دلّ الدليل على عدم ترتّب تلك الآثار على بعضها ، خرج ذلك عن مصداق تلك المعاملة في حكم الشرع وإنْ صدق عليه عند أهل العرف ، مع فرض اتّحاد العرفين وعدم ثبوت عرف خاص عند الشارع ، إذ المفروض اتّحاد المفهوم منه عند الجميع ، وإنما الاختلاف هناك في المصداق ، ولو انكشف عدم ترتّب الأثر عليه عند أهل العرف لا من قبل الشارع ، لم يحكم عرفاً بصدق ذلك عليه أيضاً ، كما أن البيوع الفاسدة في حكم العرف خارجة عندهم عن حقيقة البيع . فظهر أنه لا منافاة بين خروج العقود الفاسدة عند الشّارع عن تلك العقود على سبيل الحقيقة ، وكون المرجع في تلك الألفاظ هو المعاني العرفيّة ، من غير أن يحقّق هناك حقيقة شرعيّة جديدة ، فتأمّل جيداً » « 1 » .
أقول : وأنت إذا وقفت على هذا النصّ ونظرت في ما أفاد السيّدان الجدّ والأستاذ ،
هامش
( 1 ) هداية المسترشدين في حاشية معالم الدين : 113 ط الحجريّة .