الرجوع ، وإن احتمل عمومه له ، على أن إعراض الأصحاب عنهما موجب لوهنهما ، فلا يعارضان مرسل جميل الذي هو كالصحيح ، ولو فرض التعارض وتساقط الطرفين ، كفى عدم الدليل على الحكم ، لانصراف أدلّة الشهادة والحكم عن هذه الشهادة ، وأما تنزيلهما على ما بعد الحكم والاستيفاء ، فينافيه لفظ « أخذنا » و « يأخذ » فيهما الظاهر في الحكم .
ثم إن اعترف الشهود بأنهم تعمدوا الكذب في الشهادة الأولى فهم فسقة ، وإن قالوا : غلطنا أو أخطأنا فلا فسق ، ووجه القبول منهم حينئذ هو أن صاحب القول كصاحب اليد يسمع قوله .
وهل تقبل منهم تلك الشهادة لو أعادوها ؟
نسب في ( الجواهر ) إلى ( القواعد ) و ( المسالك ) : عدم القبول . قال : ولعلّه لحسن محمد بن قيس عن الباقر عليه السلام : « قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل شهد عليه رجلان بأنّه سرق فقطع يده ، حتى إذا كان بعد ذلك جاء الشاهدان برجل آخر فقالا : هذا السارق وليس الذي قطعت يده ، إنما شبهنا ذلك بهذا ، فقضى عليهما أن غرّمهما نصف الدية ولم يجز شهادتهما على الآخر » « 1 » « 2 » .
إلا أنّ الأقوى مع ذلك هو القبول إذا كانا معروفين بالعدالة والضبط ، تبعاً لكشف اللثام « 3 » والجواهر « 4 » ، للعمومات التي يقصر الخبر المزبور عن تخصيصها ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 332 / 1 . كتاب الشهادات ، الباب 14 .
( 2 ) جواهر الكلام 41 : 220 ، مسالك الأفهام 14 : 297 ، قواعد الأحكام 3 : 510 .
( 3 ) كشف اللثام 10 : 378 .
( 4 ) جواهر الكلام 41 : 221 .