الشهادة الدعوى وتوافق الشاهدان ولو من حيث المعنى ، حكم « 1 » ، كما قال المحقق :
« فإن اتفقا معنى حكم بهما وان اختلفا لفظاً ، إذ لا فرق بين أن يقولا غصب وبين أن يقول أحدهما غصب والآخر انتزع » « 2 » . إذ العبرة بالمعنى لا باللفظ ، وقد حصل بالفعل الواحد شاهدان ، ولذا لا يحكم بهما لو اختلفا معنى كما قال المحقق :
« ولا يحكم لو اختلفا معنى ، مثل أن يشهد أحدهما بالبيع والآخر بالإقرار بالبيع ، لأنهما شيئان مختلفان » « 3 » .
إذ البيع غير الإقرار به ، ولم يقم بكلّ منهما إلا شاهد واحد .
وكذا لو شهد أحدهما أنه غصبه من زيد ، وشهد الآخر أنه ملك زيد ، لاختلاف المعنى ، لأعمية الغصب من كونه ملكاً له .
نعم ، يجوز للشاهدين أداء الشهادة على وجه تكون مثمرة عند الحاكم ويحكم على طبقها ، كأن يشهد بالزوجية للمعقود عليها متعة من دون إظهار لهذه الجهة حتى يحكم الحاكم العامي بالزوجية ، لكن يشترط في ذلك أن لا يبطل حقاً أو يحق باطلًا ، فتصح في الفرض المذكور الشهادة إن كانا حيّين ، وأما مع موت الرجل فإنه إذا شهد بالزوجية حكم لها بالإرث ، مع أن المتزوجة متعة لا إرث لها .
والدليل على ذلك هو النصوص :
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام 14 : 288 .
( 2 ) شرائع الإسلام 4 : 141 .
( 3 ) شرائع الإسلام 4 : 141 .