شيء من ذلك ، إلا ما سمعته من ابن حمزة والفاضل في المختلف من الحكم بأعدلهما لو اختلف الأصل والفرع بعد الحكم « 1 » « 2 » .
قلت : أما تفريق الشيخ بين ما إذا تغير حال الأصل بعد الأداء عند الحاكم فتقبل ، وبين ما إذا كان الأداء لا عند الحكم فلا تقبل ، فلم نعرف له وجهاً ، كما لم نعرف الوجه في التفريق بين فسق الأصل عند أداء الفرع عند الحاكم فلا تقبل ، وبين جنونه عند ذاك فتقبل ، فإنه إذا كان وجه القبول في الأول كونه عاقلًا حين شهادته عند الفرع ، فلا يضرّ جنونه الطارئ عند أداء الفرع الشهادة عند الحاكم ، فليكن الأمر كذلك فيما لو تغير حاله من العدالة إلى الفسق .
قال في ( الجواهر ) : اللهم إلا أن يقال إن ظاهر الأدلّة كون الفسق مقتضياً لعدم القبول بخلاف الجنون والإغماء ، فإن أقصاهما عدم قبول شهادتهما . فتأمل جيداً « 3 » .
قلت : لكنه غير واضح ، لأن اللام لا تعمل فيما قبلها ، وإلا فإنه يأتي نفس الكلام في الجنون والإغماء أيضاً . ولعلّ هذا وجه التأمل الذي أمر به .
أقول : ولعلّ الفرق هو : إن دليل بطلان شهادة المجنون والمغمى عليه هو السيرة العقلائية غير المردوعة ، فهم يشترطون العقل عند الأداء للشهادة ، فإذا شهد في حال العقل والإفاقة ثم طرء الجنون والإغماء ، لم يقدح ذلك في قبول الشهادة السابقة . وأما الفاسق فقد يعتمد بعض الناس على إخباره أو شهادته ،
هامش
( 1 ) قلت : إن خلافهما في الصغرى دون الكبرى ، وهو أنه إذا فسد الأصل فسد الفرع ، بل يقولان بعدم الفساد في هذه الحالة . .
( 2 ) جواهر الكلام 41 : 206 .
( 3 ) جواهر الكلام 41 : 207 .