لاحين الحكم وهو عين المتنازع . وقوله : إذا شهدا وهما عدلان وجب الحكم بشهادتهما ، ليس على إطلاقه فإنه المتنازع ، بل إذا استمرّت العدالة إلى وقت الحكم . أما إذا خرج عن هذا الوصف فإنه المتنازع « 1 » .
قلت : أما قوله : إنهما فاسقان حال الحكم فلا يجوز الحكم بشهادتهما ، فمصادرة ، لأن عدم القبول أوّل الدعوى ، والتنظير بالرجوع قياس مع الفارق ، لأن أثر الرجوع بطلان كشف الخبر عن الواقع من أوّل الأمر ، وبعبارة أخرى : الرجوع يجعل الخبر كالعدم ، بخلاف الفسق بعد أداء الشهادة ، فإنه لا يضرّ بالشهادة التي قبله .
وأما قوله « ولأن تطرق الفسق يضعف ظن العدالة » ففيه : إن ضعف الظن بالعدالة غير قادح ، وإن كان المراد ما ذكره ( الجواهر ) فقد عرفت ما فيه .
وكون الاحتياط بترك الشهادة ، ضعيف ، لأن المقام من دوران الأمر بين المحذورين ، لأنه إذا لم تقبل هذه الشهادة ضاع حق المشهود له ، وإن قبلت ضاع حق المشهود عليه ، فلا مجال للاحتياط الذي ذكره .
وأما ما ذكره بالنسبة إلى كلام الشيخ ، فيمكن أن يقال في الجواب : بأن ما ذكره الشيخ مبني على الاستظهار من آية النبأ « 2 » ، فإن المشتق ظاهر في التلبس حال الفعل ، أي الفاسق حين مجيئه بالنبأ ، فيكون المفهوم أنه إذا لم يكن فاسقاً حين المجئ به لا يجب التبين ، وإن فسق من قبل أو بعد ، نعم ، قد يقال : بأن المراد وجوب التبين من خبر من كان فاسقاً في زمان مطلقاً ، نظير قولهم في قوله تعالى : « لَا يَنَالُ عَهْدِي
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة 8 : 535 .
( 2 ) سورة الحجرات 49 : 6 .