أن تعمد إلى اللحم الذي نبت على السحت ، فتذيبه بالأحزان حتى يلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد ، السادس : أن تذيق الجسم ألم الطاعة كما أذقته حلاوة المعصية » « 1 » على بيان حقيقة التوبة وأنها الندم على ما مضى والعزم على ترك العود إليه أبداً ، فإن بينهما ملازمة عرفية ، وعلى بيان ما يتوقف عليه قبولها ، وهو أداء حق المخلوقين وحق اللَّه .
واشتمل أيضاً على شرط كمال التوبة ، وهو الأمران الخامس والسادس ، فإن هذين الأمرين شرطان لكمال التوبة لا لقبولها ، ويؤيد ذلك قيام الإجماع على تحقق التوبة وقبولها من الكافر وإن بقي على بعض المعاصي .
وهل يعتبر فيها الاستغفار ؟
وأما الاستغفار ، فقال الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في بحثه عن التوبة :
« وهل يعتبر فيها الاستغفار أم لا ؟ التحقيق : إنه إن أريد به حبّ المغفرة وشوق النفس إلى أن يغفر له اللَّه ، فالظاهر أنه لا ينفك عن الندم ، وإن أريد به الدعاء للمغفرة ، الذي هو نوع من الطلب الإنشائي ، ففي اعتباره وجهان ، من اطلاقات الندم ، ومن مثل قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : « لا كبيرة مع الاستغفار » « 2 » . وقوله : « دواء الذنوب الاستغفار » « 3 » . وقوله : « ما أصرّ من استغفر « 4 » ونحو ذلك » « 5 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 16 : 77 / 4 . أبواب جهاد النفس ، الباب 87 .
( 2 ) وسائل الشيعة 15 : 312 / 8 . أبواب جهاد النفس ، الباب 43 .
( 3 ) وسائل الشيعة 16 : 65 / 3 . أبواب جهاد النفس ، الباب 85 .
( 4 ) مستدرك الوسائل 12 : 138 / 2 . أبواب جهاد النفس ، الباب 88 .
( 5 ) رسائل فقهية : 56 .