وأما إذا ظهر الزنا فقد فات الستر ، فيجب عليه الحضور عند الحاكم لإقامة الحدّ عليه ، إلا أن يكون ظهوره قبل قيام البينة عليه عنده ، فقد تقرر في كتاب الحدود سقوط الحدّ مطلقاً بالتوبة قبل قيام البينة عند الحاكم .
وأما إذا كان في الحدّ حق للعباد ، كحدّ القدف ، فإن توبته تقبل بالاستحلال من المقذوف مع تكذيب ما نسبه إليه ، وللمقذوف حينئذ المطالبة بإجراء الحدّ عليه ، فإن كان ميتاً انتقل الحق إلى وارثه ، وليس له الرضا بعدم إجراء الحدّ عليه .
قاله في ( الجواهر ) « 1 » ، ودليله غير واضح .
وأما القصاص ، فإن توبته تقبل بالحضور عند ولي المقتول ، وله العفو عنه أو القصاص .
وقد اشترطوا في الاستحلال من الغيبة ونحوها فيما إذا بلغه ذلك ، أن لا يكون فيه أذى على الشخص وإلا تركه واستغفر .
وهل يجب عليه الاستغفار والقيام بالأعمال الصالحة للمغصوب منه الميت ، بالإضافة إلى دفع الحق إلى وارثه ؟ الظاهر ذلك .
هذا كلّه بالنسبة إلى حقيقة التوبة وشرائط قبولها .
وقد اشتمل قول أمير المؤمنين عليه السلام وقد سمع قائلًا يقول : أستغفر اللَّه : « ثكلتك أمك ، أتدري ما الاستغفار ؟ إن الاستغفار درجة العليين ، وهو اسم واقع على ستة معان ، أوّلها : الندم على ما مضى ، الثاني : العزم على ترك العود إليه أبداً ، الثالث : أن تؤدي إلى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى اللَّه سبحانه أملس ليس عليك تبعة ، الرابع : أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها فتؤدّي حقّها ، الخامس :
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 41 : 112 .