إذن ، يكفي للقول بالقبول الأدلّة الدالّة على قبول شهادة العدل ، والأدلّة الدالّة على عدم قبول شهادة العبد إلا على مولاه ، بناء على عدم انصرافها عن المبعض ، وشمول كلا الطرفين له ، وبناء على الانصراف نرجع إلى الدليل الخاص القائم في خصوص المبعض ، فإن تم سنداً ودلالةً فيتم القبول ، وإلا فيرجع إلى الأصل ، وهو هنا الاستصحاب ومقتضاه عدم القبول .
وقد استدل للقبول في المقام بخصوص خبرين :
أحدهما : ما رواه أبو بصير قال : « سألته عن شهادة المكاتب كيف تقول فيها ؟ قال : فقال : تجوز على قدر ما اعتق منه إن لم يكن اشترط عليه أنك إن عجزت رددناك ، فإن كان اشترط عليه ذلك لم تجز شهادته حتى يؤدي أو يستيقن أنه قد عجز . قال فقلت : فكيف يكون بحساب ذلك ؟ قال : إذا كان أدّى النصف أو الثلث فشهد لك بألفين على رجل أعطيت من حقّك ما أعتق النصف من الألفين » « 1 » .
وقد أشكل في ( الجواهر ) في الخبر بأمور :
منها : كونه مضمراً « 2 » . لكن الظاهر أن اضماره لا يضرّ باعتباره ، لأن أبا بصير لا يروي عن غير الإمام عليه السلام .
ومنها : عدم الوجه في قوله : أو يستيقن أنه قد عجز « 3 » . ولكن الظاهر : إن المراد أنه إن جاء الموعد وعجز فهو عبده ، وكذا إذا تيقن العجز عن الأداء عند الموعد « 4 » ، فالجملة ليست أجنبية ، وليس اللفظ مضطرباً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 349 / 14 . كتاب الشهادات ، الباب 23 .
( 2 ) ( و 3 ) جواهر الكلام 41 : 97 .
( 3 )
( 4 ) قد يقال : إن هذا يصح في جملة : « إن عجزت رددناك » وأما هذه الجملة فمعطوفة على « يؤدي » فالمعنى : لم تجز حتى يستيقن أنه قد عجز ، أي في حال الاستيقان تجوز .