والثالث : إن عقولنا لا تهتدي إلى القبول في بعض المشهود فيه دون بعض ، فلا نقول به إلا فيما أُجمع عليه أو دلّ عليه دليل قاطع .
ذكر هذه الوجوه كاشف اللثام « 1 » .
واعترضه صاحب ( الجواهر ) بأن الأوّلين مصادرة « 2 » .
قلت : أما الثاني فنعم ، وأما الأوّل فلا ، لكن يمكن الجواب عنه بتحقق الصدق في الجملة ، وعليه ، فإن كان الصدق في الجملة كافياً لشمول أدلّة المنع ، فإن المبعض يصدق عليه الحرّ في الجملة كذلك ، فلماذا تقدم فيه أدلّة المنع على أدلّة القبول ؟
ومن هنا يمكن القول بأنه إن كان كلا الدليلين منصرفين عن المبعض ، فالطرفان في عدم الشمول على حدّ سواء ، وإلا فيشمله كلاهما ، فيقبل شهادته بما هو عدل ، ويمنع من القبول بما هو عبد ، فيكون الحكم مبعضاً كموضوعه ، ويكون الحاصل القبول بقدر ما تحرر منه .
وأما الوجه الثالث ، فقد أشكل عليه صاحب ( الجواهر ) : بأن أقصاه عدم القبول على وفق قاعدة عدم جواز تبعيض السبب التي لا تنافي الدليل على جوازه « 3 » .
قلت : إن قام الدليل على القبول في المبعّض ، فإنه يكشف لنا عن عدم كون السببية للقبول أو المنع هي الحرية أو العبدية بكليته ، بل إن المبعّض أيضاً سبب بحسبه .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 10 : 318 .
( 2 ) جواهر الكلام 41 : 96 .
( 3 ) جواهر الكلام 41 : 96 .