مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ . . . هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ » « 1 » .
ففي الآية الأولى : لم يفرّق بين العبد والحرّ تكويناً ، فله الأعضاء والجوارح التي للحرّ ، وهو يتصرف فيها كتصرفه ، وإنما فرّق بينهما تشريعاً ، فالعبد ليس له مال حتى يكون مسلّطاً عليه . . . وليس له شيء يكون قادراً على التصرف فيه ، بخلاف الذي رزقه رزقاً حسناً فهو ينفق منه ، فكيف يستويان ؟
وفي الثانية : جعل أحد الرجلين أبكم ف ومن كان أبكم فهو أصم والآخر له القدرة على التكلّم ، وبالخصوص الكلام الحق من الأمر بالعدل ونحو ذلك ، هل يستويان ؟
فمن كان « كلّاً على مولاه » لا يليق لأن يتولّى شؤون المجتمع وأن يقوم بوظائف الأمة ، وأن يدير أمور الناس ، والشهادة من هذا القبيل ، لترتب الآثار المهمة عليها في موارد النفوس والأعراض والأموال والحقوق . . .
وعن ( تفسير ) الإمام العسكري عليه السلام : « كنا عند رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وهو يذكّرنا بقوله تعالى « وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ من رِّجَالِكُمْ » « 2 » ، قال : أحراركم دون عبيدكم ، فإن اللَّه تعالى شغل العبيد بخدمة مواليهم عن تحمّل الشهادة وأدائها » « 3 » .
وما في ( الرياض ) من أن دلالته بمفهوم الوصف وليس بحجة على الأشهر الأظهر « 4 » ، لعله بالنظر إلى ذيله ، لأن الصدر صريح في عدم القبول .
هامش
( 1 ) سورة النحل 16 : 75 76 .
( 2 ) سورة البقرة 2 : 282 .
( 3 ) تفسير الإمام العسكري : 653 ، وعنه وسائل الشيعة 27 : 350 / 15 . كتاب الشهادات ، الباب 23 .
( 4 ) رياض المسائل 15 : 306 .