التقاص ، بل إن هذه القاعدة منصرفة عن اليد غير العدوانيّة ، وإذا سقطت القاعدة ولا دليل غيره ، فالأصل عدم الضمان .
ثم قال في ( الجواهر ) : « مضافاً إلى أن القبض للمقاصة هو قبض ضمان لا قبض مجان ، بل هو أولى من قبض السوم » « 1 » .
وفيه : إنه فرق بين الموردين ، ففي قبض السوم أقدم القابض على القبض بانياً على دفع العوض ، وقد أذن المالك بالقبض إذناً مقيّداً بالعوض ، وإذن الشارع في القبض هناك تابع لإذن المالك .
وفيما نحن فيه ، قد عرفت عدم شمول قاعدة اليد للمقام أو انصراف دليلها عنه ، فبين المقامين فرق واضح .
وبناء على شمول القاعدة للمقام ، يقع البحث في أنه هل أذن الشارع ملازم لعدم الضمان أو الإذن أعم ؟ أما مع الشك في ثبوت الضمان وعدمه ، فهل المرجع هو عموم على اليد أو يستصحب حكم المخصص وهو « ليس على الأمين إلا اليمين » « 2 » .
لقد تقرّر في محله أن الحق استصحاب حكم المخصص ، فيكون الحكم في المقام عدم الضمان ، مثل ما إذا قلنا بعدم شمول القاعدة من أول الأمر .
وقال العراقي : « يمكن أن يقال بأن الشك فيه مسبب عن الشك في صيرورته وليّاً على التصرف ، فأصالة عدمها حاكمة على الأصل المزبور ، بعد الجزم بأن ولايته السابقة على حفظه انعدمت ، واستصحاب مطلق ولايته غير جار ، لأنه من باب استصحاب الكلّي من القسم الثالث » .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 40 : 354 .
( 2 ) انظر رسالة قاعدة ضمان اليد ضمن ( إشارة السبق ) : 38 .