على من كان موظّفاً بالقيام بالواجبات الموضوعة على عاتقه .
ثم إنه لا فرق في « الرشوة » بين المال المبذول له وبين العمل النافع الذي يعمله له ، كخياطة ثوب مثلًا أو إنجاز غرض له كأن يبيعه داره ولو بالثمن المتعارف ، أي بأن يقدّمه على غيره في المعاملة ، وهل هذه المعاملة باطلة حينئذ ؟
قيل : لا ، لأنه نظير البيع عند النداء ، وقيل : نعم ، لأن الحكم الوضعي هذا مترتب على الحكم التكليفي ، فلمّا كانت الرشوة محرّمة ، وكانت هذه المعاملة مصداقاً لها ، كانت باطلة .
وأيضاً : لو دفع إليه الخمس أو الزكاة حتى يحكم له ، فإنه حرام ، ولا تبرء ذمة المعطي من الخمس والزكاة حينئذ .
وفي هذه الأيام يقول بعض جهلة القضاة : إن أعطيت كذا للمستضعفين نجوت من العقوبة مثلًا ، فإن هذا المال رشوة ولا يملكه المستضعفون .
وكذايحرم احترام القاضي وتبجيله والثناء عليه إن كان بعنوان الرشوة ، ولو أثّر ذلك في نفس القاضي فحكم له ، كان مرتكباً للحرام أيضاً .
وبالجملة ، فإن كلّ ما قصد به التوصّل إلى حكم الحاكم كان رشوة محرّمة ، وإن شك في بعض الأفراد في الدخول تحت الاسم أو جزم بعدمه ، فالبراءة جارية خلافاً لصاحب ( الجواهر ) « 1 » .
حكم الهدية للقاضي :
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 148 - 149 .