كان أو باطلًا ، أو ليعلّمه طريق المخاصمة حتى يغلب على خصمه ، ولا فرق في الحرمة بين أن يكون ذلك لخصومة حاضرة أو متوقّعة » « 1 » .
أقول : فإذا كانت الكلمات في بيان حقيقة الرشوة مختلفة ومضطربة ، فإنه في كلّ مورد يشك في صدق عنوان « الرشوة » فيه مثل « أجور القضاة » يكون المرجع أصالة الحلّ ، لكونها شبهة مصداقية لأدلّة حرمة الرشوة ، إلّا أن تثبت الحرمة من دليل آخر وبعنوان غير عنوان الرشوة .
والقدر المتيقن من الرشوة : أنها ما يبذله للقاضي حتى يحكم لصالحه ، فهذا هو القدر المتيقن من الآية المباركة المذكورة أوّلًا ، إلا أن الأخبار المستفيضة الواردة في الباب الخامس من أبواب ما يكتسب « 2 » به ، تدلّ على أن الرشا في الأحكام « سحت » و « كفر » ، وهي بإطلاقها تعمّ ما إذا كان البذل لإحقاق الحق .
لا يقال : إنها واردة في مورد الآية الكريمة .
لأنه يحتمل أن يكون قيد « بالإثم » غالبيّاً ، لأن غالب الرّاشين يتوصّلون بالرشوة إلى أكل أموال الناس وإبطال حقوقهم .
فظهر أن الرشا في الحكم مطلقاً - أي حقّاً كان الحكم أو باطلًا - حرام بالكتاب والسنّة ، وأما إذا توقّف إحقاق الحق على بذل شيء - بحيث لو لم يبذله لوقع في الضرر العظيم وضاع حقّه - جاز البذل ، لتقدّم قاعدة نفي الضرر حينئذ ، نظير ما قد يبذل للظّالم دفعاً لأذاه وتحفظاً من ضرره .
حكم الرشوة في غير الحكم :
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 3 : 22 .
( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 92 - 97 .