يصدق عليه النقض ، لعدم وجوب تنفيذه بعد ظهور بطلانه .
وحيث لم يجز النقض وجب على الحاكم الثاني إنفاذ حكم الحاكم الأوّل وإن خالفه في الرأي ، ولكن هل يجب عليه متابعة الحاكم الأوّل حينئذ عملًا بالنسبة إلى نفسه ومقلّديه ، أو يكتفي في التنفيذ بمقدار فصل الخصومة به ؟ ظاهر ( الجواهر ) الأوّل ، والمختار هو الثاني ، لئلّا يلزم القول بالتصويب .
وكما لا يجوز نقض الحكم بالحكم ، كذلك لا يجوز نقضه بالفتوى ، بل يبقى الحكم في مورد النزاع على قوّته ونفوذه وإن تبدل الرأي ، ولا فرق هنا أيضاً بين العقود والإيقاعات والأحكام الوضعية ، وكذا الأمر في العبادات ، فلو توضّأ بماء محكوم بالطهارة صحّ وضوؤه وصلاته به . قالوا : والدليل هو الإجزاء .
أقول : الإجزاء تارة يكون بالحكم الظاهري ، وأخرى بالحكم الاضطراري الثانوي . أما في الثاني ، فمع كشف الخلاف يكون الحكم متغيراً حقيقة ، وأمّا في الأوّل ، فمعه يبتني الحكم بصحّة الصلاة على القول بالإجزاء . وكيف كان ، فإنّ بقاء الحكم حينئذ يختص بمورده فقط كما هو واضح .
وأما الفتوى ، فيجوز نقضها بالحكم ، وحينئذ ، يجب على غير الحاكم من المجتهدين ومقلّديهم تنفيذ هذا الحكم وإمضاؤه ، فلو كان مذهبه - إجتهاداً أو تقليداً - نجاسة عرق الجنب من الحرام مثلًا ، واشترى مائعاً فتبين أنه كان ملاقياً لعرق الجنب من الحرام ، فتنازع مع البائع في صحة البيع وعدمها ، وترافعا إلى مجتهد كان مذهبه عدم نجاسته وصحة البيع ، فحكم بصحته ، لزم على المشتري العمل بحكمه وجاز له التصرف في ذلك المائع ، ففي هذا المورد بالخصوص يعمل بمقتضى الطهارة ويبني عليها وينقض الفتوى بالنسبة إليه بذلك الحكم .
وأما بالنسبة إلى سائر الموارد ، فيعمل على طبق مذهبه وهو القول
القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 155
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٥٥