فيه النقض - غير واضح ، وإن ادّعى في ( منية الطالب ) الإجماع على عدم النقض ، وتمسّك في ( الجواهر ) بالسيرة ، لأنه لو تم ذلك كان لازمه رفع اليد عن الحكم الواقعي في ذاك المورد ونظائره ، وقد ذكر السيّد الأستاذ دام بقاه في ( الحاشية على العروة ) في مسألة عدول المجتهد عن فتواه : أن الأحوط أن يرتّب المقلّد ما أمكنه من آثار الفتوى اللّاحقة ، إلّا أن يدعى العسر والحرج ، وفيها إشكال آخر ، فإن الحرج يرفع التكليف ولكنه لا يغّير الحكم الشرعي .
بم يتحقق الحكم ؟
وهل يشترط في وجوب امتثال الحكم كونه صادراً في مورد نزاع وتخاصم ؟
لا إشكال في صدق الحكم إن كان في مورد النزاع ، كما لا إشكال في نفوذ الحكم الصادر في غير المورد المذكور كالهلال - مثلًا - ، وأما إذا حكم في مورد نزاع قبل التحاكم إليه ، ففي نفوذه إشكال ، إلّا أن يقال بأن نفوذ حكمه هو من جهة كونه منصوباً من قبل الإمام عليه السلام ، وأنه كما ينفذ حكم الإمام من غير تخاصم فهو كذلك ، ولكن في صدور مثل هذا الحكم من الإمام تأمل ، على أن المعروف كون الحكم بعد التحاكم .
ولا إشكال في تحقق الحكم بلفظ « حكمت » و « أنفذت » ونحوهما كقوله :
« إدفع إليه ماله » بقصد الإنشاء .
وهل يتحقق بقوله : ثبت عندي ؟ الظاهر : العدم ، ولذا يمكنه نقضه بعدئذ .
وهل يتحقق الحكم بالفعل ، كأن يعطي الشئ لمستحقه بعد ثبوت الحق بقصد الحكم ؟ فيه إشكال ، للشك في شمول الإطلاقات له .
والقدر المتيقن من الحكم كلّ لفظ ظاهر في إنشاء الحكم ، فلا يكفي الفعل والكتابة ونحوهما .