قدّس سرّه ، إذ لا وجه لذلك أيضاً ، مع صدق النقض والردّ على هذا النظر ، وحمل عبارة المحقق على هذا الوجه في غير محلّه .
ولا ينافي ذلك ما ذكره الأصحاب في آداب القضاء من نظر الحاكم الثاني في المحبوسين ، إذ لا منافاة بين استحباب النظر وعدم جواز تجديد الحكم ، بمعنى أن ينظر في المحبوسين ، فمن وجده محبوساً بحكم حاكم تركه في الحبس . . .
نعم ، يجب تجديد النظر في صورة دعوى المحكوم عليه كون حكم الحاكم الأوّل على خلاف القواعد والأحكام المقررة في القضاء ، فإن كان حكمه عن تقصير فهو ضامن ، وإن كان عن قصور فضمانه من بيت المال .
فالحاصل : إنه مع حكم الحاكم الأوّل وفصل الخصومة بحكمه وحبس المحكوم عليه ، لا يجوز تجديد النظر بمجرد امتناع المحكوم عليه عن أداء الحق ، وإن رضي المحكوم له بذلك .
وقد ظهر بما ذكرنا أنه لا مجال للقول بتجديد النظر ، إلّا في صورة دعوى المحكوم عليه مخالفة الحاكم الأوّل لأحكام القضاء في حكمه ، فإنها مورد البحث والكلام ، فقيل بلزوم النظر وإن أمكن حمله على الوجه الصحيح ، وأنه ينفذ حكم الحاكم الثاني وإن استلزم النقض .
أقول : إن استلزم نقض الحكم مع إمكان حمله على الوجه الصحيح فهو مشكل ، وإلّا وجب النظر ، إذ لا وجه لعدم سماعها حينئذ .
وأما التتبع لحكم الحاكم الأوّل والتفحص عن دليل حكمه للوقوف عليه والبحث عن صحته وعدم صحته من غير موجب لذلك ، فغير جائز ، إلّا أن يدّعى بأن حكم الحاكم الأوّل بوحده لا يكفي للحمل على الصحة ، فلو حكم على الغريم بأداء الحق وأخذه منه وأعطاه لمن له الحق ، فحينئذ لا يجوز النظر فيه ، لأنه نقض
القضاء والشهادات (1426هـ) — صفحة 152
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٥٢