مرة أخرى ، ولو رضي المحكوم له بذلك فقيل : لا مانع من ذلك ، وقيل : لا يجوز كذلك لعدم الأثر لرضا المحكوم له .
ومنشأ الخلاف هو هل يصدق الردّ بذلك أو لا ؟ والأقوى هو القول الثاني ، لصدقه حينئذ ، على أنه لو جاز للزم التسلسل ، نعم ، لو ادعى المحكوم عليه تقصير الحاكم الأوّل في الحكم أو في بعض مقدماته ، كان له الترافع معه عند حاكم آخر . . . .
هذا كلّه بالنسبة إلى المحكوم عليه .
حكم نظر الثاني في حكم الأوّل :
وأما بالنسبة إلى الحاكم الثاني ، فقيل بوجوب النظر عليه في حكم الأوّل ، وقيل : لا يجب عليه ذلك ، وقيل : بل لا يجوز .
ومنشأ الخلاف هو الخلاف في صدق الردّ على النظر كذلك ، لكن الظاهر العدم ، كما أن جريان أصالة الصحّة في حكم الحاكم الأوّل لا يقتضي حرمة النظر والسؤال عن الواقع في ذلك المورد ، ولا دليل على وجوب العمل بهذا الأصل ، فلو أوقع عقداً وشك في صحّته ، لم يمنع الاحتياط بإجرائه مرّة أخرى جريان أصالة الصحة فيه ، فالظاهر جواز النظر في الحكم وإن أمكن حمله على الوجه الصحيح ، نعم ، لو استلزم النظر نقض حكم صحيح لم يجز له ذلك ، وأما القول بالوجوب فمشكل جدّاً ، لأن الشك في صحة حكم الحاكم الأوّل الواجد للشرائط لا يقتضي وجوب النظر كما لا يخفى .
وهل يجب على الحاكم الثاني النظر في الأمور الجارية في البلد ؟ الظاهر : لا ، إلا إذا طالبه أحد من الناس بالنظر في قضية ، أو كانت له دعوى بالنسبة إلى الحاكم