وبهم عرف سبحانه وتعالى ، وبهم يحتجّ على العباد ، كما أنّ حالاتهم وصفاتهم وسائر آثار وجودهم أيضاً حجج له عليهم ، بحيث لا يتسنّى لبشرٍ أن يكابر أو يماطل أمام الباري جلّ وعلا .
أمّا على أهل الأولى
أي عالم الذر ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ عرّف الأئمّة هناك وأخذ ميثاق ولايتهم ، كما في الروايات المتكثرة ، كالخبر عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال :
إنّ اللَّه عزّ وجلّ خلق الخلق فخلق من أحبّ مما أحبّ ، وكان ما أحبّ أن خلقه من طينة الجنة ، وخلق من أبغض مما أبغض وكان ما أبغض أن خلقه من طينة النار ، ثمّ بعثهم في الظلال . فقلت : وأي شيء الظلال ؟ فقال : ألمتر إلى ظلك في الشمس شيئاً وليس بشيء .
ثمّ بعث منهم النبيين فدعوهم إلى الإقرار باللَّه عزّ وجلّ وهو قوله عزّ وجلّ :
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ » « 1 » ، ثمّ دعوهم إلى الإقرار بالنبيين ، فأقرّ بعضهم وأنكر بعض .
ثمّ دعوهم إلى ولايتنا ، فأقرّ بها واللَّه من أحب وأنكرها من أبغض ، وهو قوله :
« فَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا بِما كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ » « 2 » .
ثمّ قال أبو جعفر عليه السّلام : كان التكذيب ثمّ « 3 » .
فالأئمّة عليهم السّلام في ذلك العالم حجج إلهيّة على جميع الخلائق حتى
هامش
( 1 ) سورة الزخرف ، الآية : 87 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية : 101 .
( 3 ) الكافي 1 / 436 .