الأولى : ما هو الواجب على اللَّه ، وهو تشريع الشريعة وبعث الرسول ونصب الإمام .
والثانية : ما هو الواجب على النبي والإمام ، وهو تحمّل المسئوليّة .
والثالثة : ما هو الواجب على المكلّفين ، وهو الاتّباع والطّاعة المطلقة للنبي والإمام .
أمّا اللَّه سبحانه ، فقد فعل ما كان عليه ، وذلك مقتضى لطفه بعباده .
وكذلك النبيّ والأئمّة ، فقد قاموا بما كان عليهم من وظيفة الهداية والتزكية والتعليم .
وبقي على الناس أن يعملوا بالشريعة في أصولها وفروعها ، ويطيعوا الأئمّة في أوامرهم ونواهيهم ، فما كان من ضلال أو فسادٍ في الأفراد أو المجتمع ، فإنّما هو بسبب تقصيرهم ، وليس عائداً إلى اللَّه وأوليائه . . . روى بريد بن معاوية عن أبي عبداللَّه الصادق عليه السّلام أنه قال :
« ليس للَّهعلى خلقه أن يعرفوا قبل أنْ يعرّفهم ، وللخلق على اللَّه أنْ يعرّفهم ، وللَّه على الخلق إذا عرّفهم أن يقبلوه » « 1 » .
نعم ، قد عرّف اللَّه نفسه للخلق ، وبعث الأنبياء ونصب الأوصياء لهداية الخلق ، قال سبحانه :
« لِئَلّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ » « 2 » .
بل :
هامش
( 1 ) كتاب التوحيد : 412 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 165 .