المجيء الفيزيائي البدني ، أي حضور نفس ذلك البدن المذنب في المكان الذي فيه بدن النبي ( ص ) ، فلربما مذنب يجيء إلى النبي ( ص ) ، ولكن ليس في قلبه إقرار وتسليم لولاية النبي ( ص ) كما في زوجتي نوح ولوط ( عليهما السلام ) :
[ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ]
« 1 » فقد كانت أحداهما بين أحضان أحد أنبياء أولوا العزم ومع ذلك أدخلها الله النار لأن قلبها كان يعاند نبوة زوجها ، فإن المجيء هو تسليم القلب للإجارة ، وإن المجيء لأهل بيته ( عليهم السلام ) هو المجيء إلى نفس النبي ( ص ) ، وآيات القرآن دوماً سائرة إلى يوم القيامة ما عدا المنسوخة منها .
يقول السمهودي : إعلم أن الاستغاثة والتشفع بالنبي ( ص ) وبجاهه وبركاته إلى ربه تعالى من فعل الأنبياء والمرسلين ، وسير السلف الصالحين ، واقع في كل حال ، قبل خلقه ( ص ) وبعد خلقه ، في حياته الدنيوية ومدة البرزخ وعرصات القيامة « 2 » .
إثبات سماع الميت للحي :
إن عمدة المستمسك الذي يستندون إليه هو ما في بعض الآيات :
[ إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ ]
« 3 » ،
[ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ]
« 4 » : وما شابه ذلك ، أو أن تأثير من انتقل إلى الدار الآخرة أقل من تأثير من هو باق في دار الدنيا .
والحال أن اصطلاح القران واستعمال القران للميت ولمن في القبور لا يراد به - ربما - المعنى المتبادر لدينا ، أن الميت هو من انتقل من دار الدنيا إلى دار الآخرة ، وإن استعمل القران الكريم الموت في هذا المعنى
[ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ ]
« 5 » استعمل الموت والميت والموتان في من انتقل من هذه الدار إلى تلك الدار ، لكن في تلك الآيات التي يستشهدون فيها أن الموتى لا يسمعون أو ما شابه ذلك أو لا يضرون أو لا ينفعون .
هامش
( 1 ) التحريم : 10 .
( 2 ) وفاء الوفاء ج 193 : 4 .
( 3 ) النمل : 80 .
( 4 ) فاطر : 22 .
( 5 ) الزمر : 31 30 .