هناك استخدام الموت في غير هذا المعنى . ليس المراد منه هذا المعنى .
الاصطلاح الآخر أو المعنى ألآخر الذي أطلق عليه القران الكريم الموت وانه لا يسمع اتفاقا تلك الآيات قد استعملها القران في من هم أحياء في دار الدنيا ، أنهم أحياء ولكن موتى ، موتى يعني موت القلوب والعقول :
[ فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ]
« 1 » لاحظ مع أن العمى والعميان يستخدم أو يستعمل في الاستعمال الحقيقي للجارحة البدنية ، لكن القران يتوسع بل ويجعل المدار الأهم في معنى العمى هو القلب ، فإذا كان الإبصار والسمع اللذين هما اظهر مظاهر الحياة ، عند القران أن الإبصار والسمع اللذين في القلب أكثر دور وخطورة وأهمية من الإبصار والسمع الذين في البدن ، من الواضح إذاً كلام القران يدور مدار القلب :
[ وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ ]
« 2 » حيث أن قلوبهم ميتة ولا يعون ولا يدركون النور الإلهي فعبر القران الكريم بالميت ، بل يوجد في القران استخدام للقبر بمعنى البدن لا يقتصر استخدام القبر فقط في الحفيرة الخاصة بالتراب .
مضافاً إلى أنهم يروون ويسلمون بما هو نظير مفاد الآية الكريمة :
[ فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ]
بشكل متفق عليه إذاً الحياة والسمع والإدراك في نظر القرآن الكريم مداره الأهم والأعظم هو القلب ، ولذا ورد عن أهل البيت ( عليهم السلام ) في ذيل هذه الآية تفسيرا لها :
[ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ]
« 3 » قال الإمام الصادق ( ع ) في تفسير هذه الآية : ( من أخرجها من ضلال إلى هدى فقد أحياها ، ومن أخرجها من هدى إلى ضلالة فقد قتلها ) « 4 » ، هذه أي حياة ؟ الهداية هي حياة التأويل الأعظم وواضح أن الحياة المؤقتة ربما جاني يجني على بدن الإنسان لكنه لا يجني على بصيرته ، حينئذ لا يخسر حياته الأبدية ولكن إذا جنى جان على الحياة الأبدية للإنسان هذا أكبر وأعظم جناية مما لو جنى على بدنه . إذاً المراد من الحياة والموتان أن للإنسان درجات من الممات ودرجات من الموتان ، ليس خصوص هذه الحياة الدانية
هامش
( 1 ) الحج : 46 .
( 2 ) فاطر : 22 .
( 3 ) ) المائدة : 32 .
( 4 ) تفسير العياشي ج 342 : 1 .