ولذلك أكمل المخلوقات كمالًا أعرف للرب ، وإذا قلت الكمالات قَلَتْ بالباري معرفته :
[ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ]
« 1 » فالله تعالى يصف ذلك الكمال النبوي بالعظيم ، وبهذا الكمال والخلق أزداد ( ص ) قرباً إلى الباري تعالى وكان هو الوسيلة إليه تعالى ، أما هو ( ص ) فوسيلته نفسه والمراتب العليا من ذاته الشريفة لأنه يستدل بالصفات التي أودعها الله فيه على صفات خالقه :
[ وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً ]
، ومن ثم الوسيلة أو الوسائل التي يتوسل بها إلى الله ( عز وجل ) هي أعاظم المخلوقات فهي آيات وهي أسماء ألهية أيضاً ، لأن الاسم من السمة والسمة علامة .
فعن هشام بن الحكم أنه سأل أبا عبد الله ( ع ) عن أسماء الله واشتقاقها : الله مما هو مشتقُّ ؟
فقال : يا هشام الله مشتق من إله وإله يقتضي مألوهاً والأسم غير المسمى ، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئاً ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك وعبد الاثنين ، ومن عبد المعنى دون الاسم فذاك التوحيد ، أفهمت يا هشام ؟ ! قال : قلت : زدني قال : لله تسعة وتسعون أسماً فلو كان الاسم هو المسمى لكان كل أسم منها إلهاً ولكن الله معنى يُدلُّ عليه بهذه الأسماء وكلها غيره ، يا هشام الخبز أسم للمأكول ، والماء أسم للمشروب ، والثوب أسم للملبوس ، والنار أسم للمحرق ، أفهمت يا هشام فهماً تدفع به وتناضل به أعدائنا المتخذين مع الله ( عز وجل ) غيره ؟ قلت : نعم ، فقال : نفعك الله به وثبتك يا هشام ، قال : فوالله ما قهرني أحد في التوحيد حتى قمت مقامي هذا « 2 » .
فالسبيل إلى معرفته هي آياته وأسمائه ، فأقامة التوحيد ومعرفة التوحيد هو بطاعتهم :
[ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ]
« 3 » .
بل إن من شرائط صحة التوبة هو التوسل بهم :
[ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ]
« 4 » فلا تحصل المغفرة ولا التوبة ولا الإيمان ولا يقبل
هامش
( 1 ) القلم : 4 .
( 2 ) الكافي ج 114 : 1 .
( 3 ) ) النساء : 59 .
( 4 ) طه : 82 .