وروايات متعددة تشير إلى هذا المعنى وإن كان بعضها فيها تقديم وتأخير إلا أن المعنى واحد ، فالله ( عز وجل ) جعلهم كنور واحد ومثّلهم بالنور ، فعن أسحق بن جرير قال : سألتني امرأة أن أدخلها على أبي عبد الله ( ع ) فأستأذنت لها ، فأذن لها فدخلت ومعها مولاة لها ، فقالت له : يا أبا عبد الله قول الله
[ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ ]
ما عنى بهذا ؟ فقال لها : أيتها المرأة إن الله لم يضرب الأمثال للشجر إنما ضرب الأمثال لبني آدم « 1 » .
تفسير أبن عربي :
يقول أبن عربي في تفسيره :
[ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ ]
: فشبه نوره بالمصباح ، فلم يكن أقرب إليه قبولًاً في ذلك الهباء إلا حقيقة محمد ( ص ) المسماة بالعقل الأول ، فكان سيد العالم بأسره وأول ظاهر في الوجود ، فكان ظهوره من ذلك النور الإلهي من الهباء ومن الحقيقة الكلية ، وفي الهباء وجد عينه وعين العالم من تجليه ، وأقرب الناس إليه علي بن أبي طالب إمام العالم بأسره والجامع لأسرار الأنبياء أجمعين « 2 » .
وإذا قالوا من أين تأتون بالخلقة النورية أو أين ذكرت الأنوار الخمسة ! ! ، فنقول لهم من هذه الآية الشريفة ، نعم أنهم يقولون هذه نزعة باطنية فمثل هذه التهافتات في الكتب كثيرة في الساحة الإسلامية ، وكأنهم لا يقرأون القرآن .
ذكر صاحب غاية المرام « 3 » حديثين حول تفسير هذه الآية تحت عنوان ( من طريق العامة وفيه حديثان ) :
الحديث الأول :
ما رواه أبن المغازلي الشافعي في كتاب ( المناقب ) يرفعه إلى علي بن جعفر قال : سألت أبا الحسن ( ع ) عن قول الله ( عز وجل ) :
[ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ الْمِصْباحُ ]
قال : المشكاة فاطمة ( عليها السلام ) والمصباح الحسن والحسين ( عليهم السلام ) :
[ الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ]
قال : كانت
هامش
( 1 ) نور الثقلين ج 604 : 3 .
( 2 ) الفتوحات المكية وحجة الخصام ج 258 : 3 .
( 3 ) غاية المرام ج 258 : 3 .