الباري تعالى وقدسها لورود موسى ( ع ) إليها :
[ فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ]
« 1 » .
ولم تكن تلك البقعة من المساجد التي أوقفها سبحانه وتعالى وليس كل ما يشعر من قبل الله يكون مسجداً . فقد شعر الله تعالى منى في الحج وجعل المبيت فيها من العبادات الواجبة ، وكذلك الوقوف في عرفة كما يقول النبي ( ص ) : ( إنما الحج عرفة ) وهي أيضاً ليس بمسجد ، وكذلك الوقوف في المزدلفة ، حتى قال تعالى :
[ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ ]
« 2 » . وأيضاً شعر تعالى الصفا والمروة :
[ إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ ]
« 3 » . فكل هذه الأماكن لم تكن من المساجد ومع ذلك شعرها الله تعالى وجعلها أماكن مقدسة لأن بعض الأنبياء ( عليهم السلام ) وطؤوها ونزلوا فيها وإليك نص الروايات التي تشير إلى ذلك :
1 - منى : عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( ع ) قال : إن جبرئيل أتى إبراهيم ( ع ) فقال تمن يا إبراهيم فكانت تسمى منى « 4 » .
2 - عرفات : أيضاً عن معاوية بن عمار قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن عرفات لم سميت عرفات ؟ فقال إن جبرئيل ( ع ) خرج بإبراهيم ( صلوات الله عليه ) يوم عرفة فلما زالت الشمس قال له جبرئيل يا إبراهيم أعترف بذنبك وأعرف مناسكك فسميت عرفات لقول جبرئيل ( ع ) اعترف فأعترف « 5 » .
3 - الصفا والمروة : عن أبي عبد الله ( ع ) قال : سمي الصفا صفا لأن المصطفى آدم هبط عليه فقطع للجبل أسم فمن أسم آدم ( ع ) يقول الله تعالى :
[ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ]
« 6 » وهبطت حواء على المروة وإنما
هامش
( 1 ) علل الشرائع ج 142 : 2 .
( 2 ) البقرة : 198 .
( 3 ) البقرة : 158 .
( 4 ) علل الشرائع ، ج 142 : 2 .
( 5 ) ) المصدر السابق .
( 6 ) آل عمران : 33 .