الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ]
« 1 » .
قبل الولوج في بحث هذه الآية نذكر هذه المقدمة :
إن أي موضوع دينياً كان أو غيره كعنوان الصلاة مثلًا ، أو عنوان الحج أو فعل الحج ، أو الصوم وما شاكل ذلك ، لا يتم استكشاف هوية ذلك الفعل من نص واحد أو نصين من القرآن أو السُنّة ، بل لا بد من تجميع كل النصوص الواردة في الصلاة مثلًا ، ومن ثم يستجلي الفقيه ماهية أو هوية الصلاة ، كأولها التكبير وآخرها التسليم وما بينهما من قراءة وسجود وركوع وهلم جراً ، وإلا فلو أكتفى الفقيه أو المجتهد بنص دون بقية النصوص لما وصل إلى حقيقية الصلاة ، وكذلك الحج ، وكذلك الصوم ، وكذلك التوبة وما شاكل ذلك .
فإذا كانت هناك آيات تتعرض لماهية الحج : [
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ]
« 2 » ، وقوله تعالى : [
إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ ]
« 3 » ، وغيرها من الآيات العديدة التي تتعرض إلى أجزاء ماهية الحج ، وكذلك النصوص الروائية أيضاً تجمع لكي يعرف ماهية الحج .
وأن الآية التي تضمنت البرهان الثاني التي نحن بصددها هي أيضاً من آيات الحج ، ولهذا ينبغي على الفقهاء أن يجعلوها من مجموع آيات ونصوص الحج ، فإنها تتعرض لبيان هذا الركن الهام من مناسك الحج والعمرة .
تفسير الآية : إن الآية الكريمة تشتمل على ثلاث أمور وهي :
الأول :
[ رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ]
.
إن إبراهيم ( ع ) جاء بذريته وأسكنها البيت الحرام بكل ما أحاط بذلك الإسكان من ملابسات وعناء ومشقة ووحشة وغربة وجوع وعطش وبلا أنيس أو كفيل لتلك الذرية الطاهرة سوى الله تعالى ، وأمتثالًا لأمر الله ( عز وجل ) ، مع هذه الشدائد التي لاقتها هاجر
هامش
( 1 ) إبراهيم : 35 ، 36 ، 37 .
( 2 ) آل عمران : 97 .
( 3 ) البقرة : 158 .