الجهيد ، وكان قد عبد الله ستة آلاف سنة ، لا يدرى أمِنْ سِني الدنيا أم سِني الآخرة ، عن كِبْر ساعة واحدة فمن ذا بعد إبليس يسلم على الله بمثل معصية ؟ كلا ما كان الله سبحانه ليدخل الجنة بشراً بأمرٍ خرج به منها ملكاً إن حكمه في السماء وأهل الأرض لواحد . وما بين الله وبين أحد من خلقه هوادة في إباحة حمى حرمه على العالمين ) « 1 » .
إبليس يقترح :
والمهم أن الله تعالى قد بين في هذه الواقعة أن عبادة إبليس - ستة آلاف سنة - كفر من دون التوجه بولي وخليفة الله ، واللطيف أنه ورد في روايات الفريقين أن إبليس أقترح على الباري أن يعفيه من السجود لآدم .
فقد ورد عن الإمام الصادق ( ع ) إنه قال : أمر إبليس بالسجود لآدم فقال : يا رب وعزتك إن أعفيتني من السجود لآدم لأعبدنك عبادة ما عبدك أحد قط مثلها ، قال الله ( عز وجل ) : إني أحب أن أطاع من حيث أريد . . . . « 2 » .
فلو كان العابد يريد أن يعبد المعبود من حيث يشتهي لما كان المعبود معبوداً والعابد عابداً ، ولكان العابد هو المعبود لأنه يعبد هوى نفسه على هوى خالقه ، ولهذا نعت الباري تلك العبادة - ستة آلاف سنة - بأنها كفر :
[ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ]
، مع أنه على منطق هؤلاء الشرذمة أنها عبادة خالصة جداً لأن فيها نفي الواسطة ، لأن كل تحسسهم وزندقتهم هي نفي الواسطة ، والحال أن الباري تعالى قال أن هذه وثنية وكفر ، فالتوحيد إذاً هو أن يتجه في سجوده وعبادته بآدم إلى الله .
الخطاب لم يختص بآدم ( ع ) :
إن خطاب السجود هذا ، لم يكن مختصاً لآدم فقط ، بل لكل من يتحلى بمنصب الخلافة الإلهية :
[ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً . . ] ،
فالسجود لآدم بصفته خليفة ، ولم يقل إني جاعل في الأرض نبياً أو رسولًا ، بل قال خليفة يعني ذو قدرة تصرف وصلاحية تصرف ، وهي الإمامة بعينها : [
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ج 75 : 13 .
( 2 ) قصص الأنبياء للراوندي : 46 ، بحار الأنوار ج 262 : 2 .