وطفلها الرضيع إسماعيل ( ع ) ، وهذا التكليف مع كونه شاق أو غير مقدور للفهم عند البشرية ، كيف أن نبياً من أنبياء الله يأخذ ذريته ويسكنهم في وادي غير ذي زرع وغير مأهول بحيث أن الإدراك القاصر البشري يعترض بأنه كيف أستجاب وأمتثل إبراهيم لهذا الأمر ، وهذا نظير تكليفه ( ع ) بذبح ولده إسماعيل ( ع ) والذي هو أعظم من التكليف الأول ، فالبشرية لا تستطيع أن تفهم ذلك بمداركها المحدودة ولا تعلم حكمة الله تعالى في هذا الأمر الإلهي الذي هو مستمر .
الثاني :
[ رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ ]
.
وهذا يعني ليقيموا الطواف والصلاة والحج وكل أشكال العبادة ، وهذا مثل خطاب الله تعالى لإبراهيم وولده إسماعيل ( عليهما السلام ) :
[ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ]
« 1 » وتكون هذه العبادة سارية إلى يوم القيامة وخصوصاً لذرية النبي إبراهيم ( ع ) وحاصل هذا هو جعل المركزية للكعبة المشرفة في التوجه إلى الله تعالى لإقامة الدين ومناسك العبادة ، وهذان الأمران أقترنا وشيد البيت الحرام لغاية وهي :
الثالث :
[ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ]
.
فالفاء في قوله تعالى : ( فاجعل ) للتفريع ، وذلك لبيان أن لعمارة المسجد الحرام وإقامة الصلاة والحج وشعائر الدين غاية أخرى لا بد من تحققها ، فإن الناس إذا أتجهوا إلى الكعبة التي هي مركز عباداتهم فالغاية هي أنهم يتوجهون بالذرية وبالكعبة إلى الله ( عز وجل ) ، أي تدين الله بمودتهم والهوي إليهم ومن هنا يتضح المراد من قول الإمام الباقر ( ع ) : ( تمام الحج لقاء الإمام ) « 2 » ، وكذا قول الإمام الصادق ( ع ) : ( أبدؤوا بمكة وأختموا بنا ) « 3 » .
وعن أبي عبيدة قال : سمعت أبا جعفر ( ع ) - ورأى الناس بمكة وما يعملون - قال فقال : فعال كفعال الجاهلية أما والله ما أمروا بهذا وما أمروا إلا أن يقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم فيمروا بنا فيخبرونا بولايتهم ويعرضوا علينا نصرتهم « 4 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 125 .
( 2 ) الكافي ج 549 : 4 .
( 3 ) نفس المصدر : 550 .
( 4 ) نفس المصدر ج 392 : 1