يعد من القساوة والشقاوة ، وتكون الزيارة حينئذ بمنزلة الوسيلة وفي مرتبة السنة القبلية للصلاة « 1 » .
بل في مورد آخر يقول أنها قريبة - زيارة قبر النبي ( ص ) - من الوجوب لمن له سعة .
وهنا يتضح أن من ترك زيارته ( ص ) فهو قاسي وشقي ، بل جعلها واجبة لمن له سعة ، وهل من يذهب إلى مكة ويمر بالمدينة ليس له سعة ؟ !
والمهم نحن لا نريد أن نكون من القساة أو من الأشقياء ولذلك لا نترك زيارته ( ص ) ، بل لا نترك زيارة ذريته الطاهرة أيضاً .
الثالثة : العقائد والفقه :
إن فهم الفقه وربطه بالعقائد يعطي للإنسان بصيرة وعمق ، والتفات إلى أنه كيف الفروع تتفرع عن الأصول ، وهذا الفهم بهذا النمط يعطي للإنسان معرفة ونظرة منسجمة عن أن الفروع لا تبتر عن الأصول ، فالأشتغال بالفروع والأصول ضروري ، فإن الاشتغال بالعقائد يستلزم الاشتغال بالفقه ، فيصبح هناك نوع من الموازنة بين بحث العقائد وبحث الفروع .
ومن باب المثال ، نحن لدينا أن القضاء لا يصلح إلا لنبي أو وصي أو شقي « 2 » ، ومعنى هذا أن من يقضي لا بد أن يكون بالنيابة عن الوصي لأن القضاء ولاية ، فإذا قلنا أنه في زمن الغيبة أن الأمة هي التي تنصب القاضي - كقاضي التحكيم مثلًا - فهنا حدث بتر للولاية في باب القضاء عن ولاية المعصوم ، أو لا سامح الله نجري في باب الفقه تنظير في باب الحسبة ، بمعنى أن الأذن الخاص من الإمام المعصوم غير موجودة فنأخذ الأذن من الله ( عز وجل ) ، وهذا أيضاً بتر للولاية .
فكل الأبواب الفقهية جذورها وخيوطها ترجع إلى ولايتهم ( عليهم السلام ) .
وهذا أيضاً نظير ما ذكر في باب الاجتهاد والفتيا ، من أنه هل يشترط أن يكون المجتهد اثنا عشرياً أو لا ؟
هامش
( 1 ) حاشية رد المختار لأبن عابدين ج 689 : 2 .
( 2 ) إشارة إلى قول الإمام علي ( ع ) لشريح : يا شريح قد جلست مجلساً لا يجلسه إلا نبي أو وصي أو شقي ، الكافي ج 406 : 7 .