النفس والأخلاق ، والآية المحكمة تعني العقيدة ، قال تعالى :
[ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ]
« 1 » .
فعزل الأصول أو القواعد العقائدية عن القواعد الفقهية يوجب الإرباك في البحث الفقهي ، فإن ملاحظة الأدلة ومناسبتها مع العمومات الفوقانية أثبت في أستنطاق الأدلة . إذاً فالقواعد العقائدية بمنزلة عمومات فوق الفوقانية لتأثيرها في الدلالة .
أدلة القول بحرمة بناء القبور وعمارتها :
أستدل الوهابيون أو السلفيون بجملة من الأستدلالات ، التي استدلوا بها على حرمة زيارة تلك القبور الطاهرة وعمارتها والتبرك بها ، وهي عبارات زندقية وشيطانية ، وإنما ننتهج بالتعبير بمثل هذه الألفاظ معهم ، لأن الأمر خطير وهذه القاعدة الشعيرية خطيرة جداً ، والأمر الأكثر خطورة أنهم لا زالوا إلى الآن تطبع لهم تلك الكتب التي يتجرأون فيها وبصريح الكلام على حرمة قبر النبي ( ص ) حيث يقولون أنهم لو أوتوا القدرة لهدموا القبة النبوية ، وفعلًا لو وقع هذا الأمر بأيديهم لجعلوا قبر النبي ( ص ) كقبور أئمة البقيع ( عليهم السلام ) .
والآن نستعرض جملة من الأدلة التي استدلوا بها على حرمة هذه الشعيرة المقدسة :
الدليل الأول : وهو الذي استندوا إليه الوهابية أو السلفية في جحد شعيرة زيارة القبور ، أو قبر النبي ( ص ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، وقبور الأنبياء والأوصياء
والأولياء بشكل عام ، هو كون زيارة القبور والبناء عليها وتشييدها هو من التوسل والاستشفاع بهم إلى الله في قضاء الحاجات ، وهو عين الشرك بالله ، فهم يجحدون التوجه والاستشفاع بهم ( صلوات الله عليهم ) ، ليس فقط يجحدون ركنيته في الدين بل يجحدون التدين به ومن ثم يسوغون لأنفسهم هدم قبور الأنبياء والأوصياء .
هامش
( 1 ) آل عمران : 190 .