الأوقاف الأخرى ، مثل إن الله شعر وحرم البيت الحرام ، وشعر النبي ( ص ) حرم المدينة وهلم جراً .
الأقسام القرآنية :
وقد قسم الله تعالى بأربعة مواضع في قوله تعالى
: [ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ]
« 1 »
،
والمراد بالتين أي بلد التين ، وهو بلد المدينة المنورة ، وبالزيتون الجبل الذي عليه بيت المقدس ، ولعل إطلاق اسم الفاكهتين على الموضعين لكونهما منبتيهما ، ولعل الإقسام بهما لكونهما مبعثي جم غفير من الأنبياء ، وقيل غير ذلك .
والمراد بطور سينين ، الجبل الذي كلم الله تعالى عليه موسى بن عمران ( ع ) ، والمراد بهذا البلد الأمين مكة المشرفة لأن الأمن خاصة مشرعة للحرم « 2 » ، وهي فيه قال تعالى :
[ أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً ]
« 3 » ( .
وقيل إن طور سينين يعني ظهر الكوفة ، فهنا القسم من الله تعالى بهذه المواضع الأربعة يدل على عظمتها ، والتعظيم يعني جعل حرمة لها ، فالآية الكريمة في صدد التعظيم ، ولعظمتها قسم الله تعالى بها ، وبالدلالة الإلتزامية يدلل على أن الله تعالى يعظم هذه المواضع الأربعة وبالتالي يشعرها ، فمن القسم يستفاد منه عدة مقدمات التي منها تشعير هذه المواضع .
إذاً هذه القاعدة الفقهية لها جذرٍ عقائدي ، فبالتالي هي قاعدة دينية ومعلم ديني هام وله حرمات في قبال من ينتهج هتك هذه الحرمات والذي ينعتها بنعت الوثنية ، والذي هو أحق بأن يوصف بهذا النعت ، وسوف يأتي أن القائلين بهذه المقولة هم أصحاب أوثان بنص القرآن الكريم .
وهؤلاء الذين يحاربون هذه المشاعر المشرفة هم في الواقع يدعون الناس إلى الجاهلية الأولى وبنص من القرآن كما سيتضح .
هامش
( 1 ) التين : 1 - 3 .
( 2 ) الميزان ج 364 : 20 .
( 3 ) العنكبوت : 76 .