توصف البقعة أنها حرم أمير المؤمنين ( ع ) ، هي مسجد الكوفة والقبر الشريف وما بينهما .
إذاً مواضع وقبور المشاهد المشرفة مشاعر إلهية يندب الصلاة فيها ، وتندب كل أشكال العبادة إيضاً .
الثانية : وفي قبال ذلك المذاهب الإسلامية الأخرى كالأحناف والشوافع والحنابلة فإنهم يذكرون في آخر كتاب الحج زيارة قبر النبي ( ص ) « 1 » .
ونقل السمهودي « 2 » في وفاء الوفاء : قد أنعقد الإجماع على تفضيل ما ضم الأعضاء الشريفة ، حتى على الكعبة المنيفة « 3 » .
وقال في خطبة الكتاب : وتشرفت بالخدمة في إعادة بنيانها ، وتجنبت شهود نقض أركانها ، وحضيت بالوقوف على عرصتها ، وتمتعت باتشاق تربتها ، ونعمت العين بالأكتحال بأرضها الشريفة ، ومحال الأجساد المنيفة ، فامتلأ القلب حياء ومهابة ، . . . . . « 4 » .
فإذن هو يتشرف ببناء الحجرة الشريفة ، ويفتي بالإجماع على أن أعضاء جسد الرسول أفضل حتى من الكعبة ، وسوف نستشهد بأكثر من هذا كما سيأتي في طيات هذا الكتاب .
فقد روى الحسن عن أبي حنيفة أنه إذا كان الحج فالأحسن للحاج أن يبدأ بالحج ثم يثني بالزيارة جاز ، وهو ظاهر . إذ يجوز تقديم النفل إذا لم يخش الفوت بالإجماع .
ثم يقول : فإن مَرَّ بالمدينة كأهل الشام بدأ الزيارة لا محالة ، لأن تركها مع قربها
هامش
( 1 ) أتجه إلى القبر الشريف ، مستقبلًا له ومستدبراً القبلة ، فيسلم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قائلًا : السلام عليك يا رسول الله . . فقه السنة ج 523 : 1 .
( 2 ) هو الإمام الحجة نور الدين أبو الحسن علي بن عبد الله بن أحمد الحسني الشافعي السمهودي ، مؤرخ المدينة المنورة ومفتيها ، ولد في سمهود ( بصعيد مصر ) سنة 844 ه - ( 1440 م ) ونشأ في القاهرة ، وأستوطن المدينة سنة 873 ه - . توفي في المدينة المنورة سنة ( 911 ه - ) وفاء الوفاء ج 5 : 1
( 3 ) وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ج 31 : 1 .
( 4 ) نفس المصدر : ص 7 .