تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة أصول استنباط العقائد 78

مساهمون:

صأصول استنباط العقائد ٧٨
وإنّ تفسير هبوط الحقيقة الآدميّة إلى الأرض هي هبوطها في الإدراك ، بدل أن تعتني النفس بنفسها في حاجيات الروح ، هبطت في جهة الإدراك وجعلت البدن جزء حقيقة نفسها . فلذلك جعلت كمالات وحاجات البدن حاجات لنفسها . فأوّل خديعة هي جعل البدن جزءاً من الروح ؛ فمن ثمّ جعل كمالات البدن كمالات للروح . طبعاً هذا الهبوط للروح في الإدراك نوع من التكامل ولكن إذا لم ترجع الروح إلى كمالاتها واشتغلت دائماً بالبدن ، فحينئذٍ سوف يكون تسافلًا . ثمّ أنّ العلّامة - على أي حال - يذكر أن أوّل قضيّة إعتباريّة وخديعة ارتكبتها الروح هي تلك النسبة الضروريّة التي أخذت من قضيّة حقيقيّة ووضعت كنسبة إعتباريّة وحسبتها الروح أنّها قضيّة ونسبة حقيقيّة ؛ فهذه القضيّة الإعتباريّة تولّدت منها قضايا إعتباريّة متكثّرة ، فتكوّنت شجرة عالم الاعتبار والقضايا الإعتباريّة بتبع الحاجة ، فبداية الاعتبار انبثق من أنّ الفاعل الإرادي يدرك نقص نفسه حقيقة - وهذه حقيقة وليست بخيال - وهو يريد أن يتوصّل إلى كماله - وهذه أيضاً حقيقة وليست بخيال - فهو بين حقيقتين : حقيقة نقصه وحقيقة كماله . والاعتبار يكون وسيطاً بين حقيقتين ، ويكون موصلًا من حقيقة إلى حقيقة ؛ فمن هذا يقال بتوسّط الاعتبار بين حقيقتين . ونبّه العلّامة بأن وساطة الاعتبار بين حقيقتين قد يكون بجعل الحقيقة السابقة ، النقص والحقيقة اللاحقة ، الكمال ؛ وقد يكون بجعل الحقيقة السابقة ، ثبوت أعضاء الإنسان لنفسه بالضرورة وتلك حقيقة ، فيستلّ منه نسبة ضروريّة ويجعلها بين غذائه ومعدته وهي نسبة إعتباريّة ، ثمّ يترتّب عليه كمال وهي تكامل البدن بالغذاء . ثمّ بعد ذلك يقول العلّامة حينئذٍ يّتضح لدينا أن الاعتبار يتولّد وينشأ من
حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة أصول استنباط العقائد 78 | السيد محمد حسن الرضوي