تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة أصول استنباط العقائد 77

مساهمون:

صأصول استنباط العقائد ٧٧
إلى الاعتبار ، فإذن القضايا الإعتباريّة هي محرّكة للإرادة دائماً سواء الإرادة الحيوانيّة أو الإنسانيّة ، فليس الاعتبار مخصوصاً بالإنسان ، بل الاعتبار يعمّ حتّى الحيوانات ؛ لأنّ الحيوانات أيضاً تتكامل عبر أفعالها ، وأفعالها لا تصدر إلّامن إرادتها ، وإرادتها لا تصدر إلّامن قضايا غير موجودة أي إعتباريّة . القوى الواهمة في الحيوان تخلق الاعتبار - حسب ما يدّعي العلّامة - ونحن لا نوافقه في ذلك كما سيأتي ، وأوّل قضيّة إعتباريّة ، قد يكون العقل العملي استخرجها والتفت إليها ، هي تلك القضيّة التي نشأت من باب التمثيل وإلّا ربّما كان أسبق من هذه القضيّة قضيّة إعتباريّة أخرى ، من إدراك الإنسان لأعضائه بأنها ضروريّة له ، وانتساب أعضائه إلى نفسه لازمة له ، فسلطنته على أعضائه وأفعاله نسبة حقيقيّة ضروريّة وليست خياليّة . ثمّ بعد ما يصيبه الجوع وكان قد أكل ووجد الأكل في معدته وقد سبّب الشبع ، فالجوع يولّد للإنسان نوع التفات ولحاظ بأنّه كما أنّ نسبة أعضائي نسبة ضرورة ، فنسبة الأكل أيضاً نسبة الضرورة ، كي يندفع ألم الجوع ويتحقّق الشبع . وهذه أوّل خديعة خدعت بها الفطرة البشريّة من أنها أخذت النسبة الضروريّة من قضيّة حقيقيّة وهي نسبة الأعضاء للإنسان وأخذت هذه النسبة وجعلتها بين موضوع ومحمول ليس بينهما نسبة ضروريّة . هذه المقدّمة استبدلها بعض المحقّقين بمقدّمة أخرى وهي أنّه ليست الخديعة كما بلورها العلّامة ، بل الخديعة هي قضيّة أخرى وهي شعور النفس أنّ حاجات البدن هي حاجات للروح ، لا كما بيّن العلّامة بعنوان النسبة الضروريّة ، بل بجعل الحاجات والكمالات التي للبدن حاجات للروح تنسبها إلى نفسها وتجعلها ضروريّة لها .