أحد الأزمنة الثلاثة ، سواء المستقبل الأبدي أو الماضي الأزلي أو الحاضر من باب التوسعة في دائرة المطلقة الفعليّة وليست منحصرة في الماضي القريب .
وأكثر الفلاسفة مالوا إلى رأي ابن سينا وأنه يكفي في كون القضيّة حقيقيّة أن جهة عقد الوضع إمكانيّة .
وههنا نقول : القضيّة الحقيقيّة قد تكون جهة عقد وضعها جهة إمكانيّة ، فضلًا عن جهة قضيّة الأمّ التي قد تكون أيضاً إمكانيّة ، ومع ذلك تبقى القضيّة حقيقيّة ؛ فلا تحصر القضايا الحقيقيّة في الخارجيّة ، فضلًا عن الخارجيّة في الموضوع الحاضر أو الماضي الوجود ، بل أن القضايا الحقيقيّة تسع الممتنعات ، مثل :
( لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا )
« 1 » فالتلازم الموجود بين الممتنعات واقعي ، ويشير إليه جواب الرضا عليه السلام عن « هل يعلم ربك بالممتنعات أو المحالات ؟ » فقال عليه السلام :
« يعلم حتى بلوازم الممتنعات »
؛ فالقضايا غير البتيّة حقيقيّة أيضاً .
فالإرادة البشريّة لا تنطلق لتحصل الموجود الحاضر أو الماضي ، لكن ذلك لا يلزمه انبعاثها من القضايا الإعتباريّة ؛ لأن ما يبقى من القضايا غير الخارجيّة هو القضايا الحقيقيّة بلحاظ الوجود الإستقبالي .
فالصدق جميل أو حسن ، الكذب قبيح ، هذه قضيّة مثلًا الإرادة تسعى لتحصيل الصدق والصدق غير موجود في الخارج ، لكن لا يستلزم ذلك كون القضيّة إعتباريّة ! ! فعدم وجود الشيء محقّقاً في الخارج لا يعني أن القضيّة إعتباريّة .
فالقضايا الحقيقيّة موضوعها مقدّر موجود .
هامش
( 1 ) . سورة الأنبياء : الآية 22 .