نظريّة العلّامة الطباطبائي قدس سره
قال العلّامة الطباطبائي في رسالة الإعتباريات ما مضمونه في المقالة الأولى منها ، في الفصل الأوّل ، حيث أقام برهاناً على أن الفاعل الإرادي لا تنطلق إرادته إلّا من أمر اعتباري - أي أنّ الإنسان لا يفعل الفعل إلّابعد إذعان بأمر اعتباري دائماً - واستدلّ على هذا المدّعى بأنّه : لو كان الشيء موجوداً في الخارج لما أوجب حركة الإنسان ، لأن الموجود في الخارج لا يسعى الإنسان لتحصيله ، لأنه من باب تحصيل الحاصل وإنّما يسعى الإنسان دائماً لتحصيل ما ليس بحاصل . فإذا كان كذلك فلا بدّ أن ما يسعى لتحصيل غير موجود ، أي لا بدّ من الإذعان بقضيّة إعتباريّة يسعى الفاعل الإرادي لايجاد الفعل لأجلها .
فبيّن أنّ الحاجة إلى الاعتبار ضروريّة وأنّ أفعال الإنسان متولّدة من إرادته المنبثقة من القضايا الاعتبارية ، حيث أن قضايا الحسن والقبح عمليّة فتندرج في عموم القاعدة المزبورة ، فيدلّ على إعتباريّتهما . فدعوى العلّامة هي أنّ الإرادة تنطلق دائماً من جهات اعتباريّة لا حقيقيّة .
ومن هنا تكمن الحاجة إلى الاعتبار ؛ حيث إنّ إرادة الإنسان وأفعاله الإراديّة
حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة أصول استنباط العقائد 75
مساهمون: السيد محمد حسن الرضوي
صأصول استنباط العقائد ٧٥