تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقيقة الاعتبار بين الأطروحة القديمة والأطروحة الجديدة ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار) تقريرا لأبحاث الشيخ محمد السند — صفحة أصول استنباط العقائد 109

مساهمون:

صأصول استنباط العقائد ١٠٩

أمّا الجواب عن الوجه الخامس

إنّ الانفعال نوع منه عقلي والمراد منه أنّ هناك نوعاً من الغضب العقلي ونوعاً من تحريك للقوى الحيوانيّة المادون بتوسّط العقل العملي ، كما يمثّل بقوله تعالى :
( وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ )
« 1 » حيث يتسائل لِمَ عبّر عزّ وجلّ ب « سكت » ، إذ السكوت مقابل النطق والسكون مقابل الحركة ، والحيوان يذكر فيتعريفه الماهوي أنّه الجسم النامي المتحرّك بالإرادة وأمّا في تعريف الإنسان يذكر أنّه الناطق ، فالنطق والسكوت خاصّة الإنسان ، أمّا الحركة والسكون خاصّة مطلق الحيوان ، فلذا عبّر فيالآية بسكت ، لأنّ مقابله النطق ولم يعبّر بالسكون الذي هو مقابل الحركة وهذا يدلّ على أن غضب موسى لم يكن غضباً حيوانيّاً ، بل هو غضب ناشئ من القوى العاقلة . وكذا قول أمير المؤمنين عليه السلام حين ما هجم جيش معاوية على امرأة في أطراف العراق وقال : « فلو أنّ إمرءاً مسلماً مات من بعد هذه أسفاً ما كان به ملوماً » « 2 » هذا ليس إنفعالًا حيوانيّاً وإنّما انفعال عن قوّة عاقلة . وتبيان ذلك تحليلًا أنّه إذا أدركت قوّة العقل النظري ثمّ تابعتها قوّة العقل العملي في ما تدركه ممّا ينبغي فعله أو لا ينبغي ، وكانت القوى الحيوانيّة المادون مطيعة إلى أمارة وسلطة قوّة العقل العملي ، فلا تكون حركات القوى الحيوانيّة حركات حيوانيّة وإن كانت هي قوّة حيوانيّة لكنّما منبعثة من العقل العملي وهذا كمال الإنسان ولذلك ورد « يغضب للَّه لا لنفسه » .
هامش
( 1 ) . سورة الأعراف : الآية 154 . ( 2 ) . الخطبة / 27 .