الأرض على يد أهل البيت ، فبهم بُدئ الدين وبهم سيُختَم في أرجاء الكرة الأرضية ، هذه بشارة قرآنية عظيمة أكَّدها القرآن الكريم ، وفي الواقع تتناغم مع كثير من السور القرآنية ، كقوله تعالى :
( وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ )
( القصص : 5 ) ، فإنَّ هذه آيات تنادي بأعلى صوتها خفّاقة وترنّ في اذن البشرية واذن القارئ للقرآن الكريم أنَّ هناك بشارة وعد بها سيّد الأنبياء ، ووعد بها المسلمون ، أنَّ هناك ظهوراً لهذا الدين على يد رجل من ذرّية سيّد الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم ، فهذه إشارة إلى ظاهرة النبيّ يوسف وتشابهها مع ظاهرة الإمام المهدي عليه السلام .
إذن هناك اجتباء للظهور والتمكين في الأرض ، وكما اجتُبي النبيّ يوسف لذلك . فكذلك اجتُبي الإمام المهدي بنصّ حديث النبيّ المتواتر ، وقال تعالى :
( لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ )
( يوسف : 7 ) ، يعني هناك عِظات وعبر تمرُّ عليكم في ظاهرة النبيّ يوسف يجب أن لا تعبروها بغفلةٍ .
إنَّها ظاهرة تستدعي الإمعان والتدبّر بعمق ، وفي الحقيقة إنَّ هذه التوصية من القرآن الكريم بأن نقف مليّاً متدبّرين ظاهرة النبيّ يوسف ، ليس ذلك إلَّا لظاهرة الغيبة فيها ، فالنبيّ يوسف الذي وُعد بالظهور والتمكين في الأرض يطالعنا القرآن الكريم أنَّ له غيبة ابتدأت من الجبّ كما ستأتي بقيّة الآيات ، وفيها إجابات للأسئلة التي لديهم ، وعلامات يهتدون بها ، وتشفي غليل صدورهم .
أيضاً ما في قوله الله تعالى في هذه السورة :
( اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ )
( يوسف : 9 ) ، هذه ظاهرة موجودة في حياة النبيّ يوسف ، حيث أنَّه عليه السلام وعد